في بدء مشروع بدون رأس مال، الفشل الوحيد هو ألا تبدأ
جلسة مباشرة يطلب فيها أي شخص المايك: خريجون، وصاحب مطبعة، ومهندسة، وبائعة عدسات لاصقة. والإجابة نفسها ظلت ترجع بصيغ مختلفة طوال الجلسة. الحلقة بالكامل بالسوداني.
المحتويات
اختر واحدة وابدأ
أول من طلب المايك كان شابًا عمره 30 سنة، خريج تقنية معلومات، قضى ثلاث سنوات من الحرب بلا وظيفة ثابتة، وهو الآن في القاهرة ومعه أفكار كثيرة ولا يقدر أن يختار واحدة. سأل عن بدء مشروع بدون رأس مال وبلا اتجاه واضح، فبدأ عزيز بأن الأفكار نفسها هي الخبر الجيد، فناس كثيرون في هذه الجلسات عندهم رأس مال وليست عندهم فكرة واحدة.
ثم جاءت الصورة التي يستعملها للحيرة: تدخل مطعمًا وفي المنيو 350 صنفًا، فلا تقدر أن تفهم ماذا تريد، وتقعد حتى يمشي الجوع نفسه فتطلب قهوة وخلاص. وتعليماته كانت مباشرة. اكتب الليستة مهما كان عدد ما فيها، واختر الفكرة التي تعرف فيها ناسًا يقدرون أن يساعدوك، واستخر، وابدأ. ولا تقعد تفكر فيها كثيرًا.
والسبب أهم من التعليمة. في البزنس تفشل وتفشل وتفشل، وهو يفشل في شيء كل يوم، وكل فشلة تعلّمك ما لم تكن تعرفه. والفشل الوحيد الذي لا يعلّم شيئًا هو ألا تبدأ. وختم بأنه سيسأله في الجلسة الجاية: اخترت شنو وعملت شنو، وقال إن كان الرد بعد أسبوع لسه قاعد أفكر، فمعناه أن الكلام كله ما فيه فائدة.
بدء مشروع بدون رأس مال: الخلاف الذي حدث داخل الجلسة
اختلفت الغرفة مع نفسها في موضوع رأس المال، وعلنًا، وهذا أنفع ما فيها. واحدة وراءها سنوات من التجارب نصحت ألا يفتح أحد شيئًا إلا ومعه إيجار سنة ومصاريف سنة، لأن البزنس بغير ذلك لا يجد زمنًا ليصل إلى الربح، ويجيء الإحباط ويكسر صاحبه.
والذي تكلم بعدها مباشرة كان قد بدأ مطبعة بخمسمئة دولار. اشترى طابعة واحدة واستأجر مكانًا، ولم يكن معه إيجار البيت للشهر الجاي. وبعد سنة صار عنده أربع طابعات. وآخر من تكلم في النقطة، وهو طالب في كلية الزراعة بجامعة الخرطوم، قال إنه بدأ بصفر جنيه سوداني، وإن أرباحه في شهر مايو كانت 4,000 دولار. ولا يزال بلا مكتب، والختم في شنطته.
ولم يقف عزيز في المنتصف، بل أخذ الموقف الثاني. الخوف من إيجار الأسبوع الجاي هو نفسه جزء من البزنس، وأشار إلى النمط الذي يراه دائمًا: ناس أهلهم مرتاحون ماديًا يجربون ويفشلون ولا يتعلمون شيئًا، لأنه لم يكن هناك ما يخسرونه. وفي آخر الجلسة قسمت سيدة لم تدرس البزنس أبدًا كلمة رأس المال إلى نصفين، راس ومال، وقالت إن الراس هو الذي يجيب المال. رأس المال لا يقع من السماء، بل يجيء من اجتهادك، ومن خطة واضحة أنت مقتنع بها أولًا، ثم من أن تقعد أمام الناس وتطلب.
لا تترك الوظيفة أولًا
مهندس أجهزة طبية يعمل في السعودية حكى عن وضع سيئ في الشغل، وقضية يرفعها، وحيرة بين الرجوع إلى السودان والبدء من جديد في بلد آخر. فقال له عزيز أولًا: خلي دمك بارد. ثم قال له لا تستعجل في الخروج من الوظيفة.
وحجته ليست الحذر لذاته. من ملك شركة مرة لا يسأله أحد بعدها، والرجوع إلى وظيفة بعد ذلك صعب جدًا، وهذا جزء من سبب ثقل الوظيفة عليه الآن. فاستعملها إذن. الوظيفة التي أنت فيها هي بنك المستقبل الذي تبني به، ويجب أن تكون آخر وظيفة تدخلها في حياتك. ابنِ العلاقات في السودان على مهل، وابحث عن ناس تثق بهم هناك فعلًا، ودع وجود خطة يعطيك الصبر على وظيفة لا تحبها.
وكان واضحًا أيضًا في ثمن الدخول إلى السوق السوداني، لأنه دفعه. أول ست سنوات في سودان ديجيتال لم يكن عندهم ولا زبون سوداني واحد، لأنه رفض أن يدفع ما يُدفع للدخول. وجاء الزبائن بعد ذلك بلا عطاءات، حين صارت الشركة قوية بما يكفي لتقول لا وخشمها مليان.
ابنِ الجمهور قبل أن تحتاجه
أنت لما تدخلي أي شراكة عايزة تكوني في المكان القوي. والقوة بتجي من الجمهور حقك.
النصيحة التي كررها أكثر من غيرها، لشاب عمره 26 سنة يسوّق سيارات، ولمدربة في السعودية لا تجد اهتمامًا بدوراتها، ولسيدة تستورد عدسات لاصقة وتخاف من الظهور أونلاين، كانت واحدة: امسك الوظيفة وابنِ محتوى في المجال الذي تريده، بوجهك وباسمك. وقالها صريحة: لو كان يبني اليوم بزنسًا من جديد ومعظم الناس لا يعرفونه، لعمل هذه الحاجة بالضبط، وهذا هو سبب جلوسه في الحادية عشرة ليلًا يجيب ناسًا لا يعرفهم.
الجمهور ليس هو الزبون. الجمهور هو الطريق إلى الزبون، وهو الذي يضعك في الجهة القوية من أي شراكة تدخلها بعد ذلك. وقال لصاحبة العدسات إنها لو نزلت محتوى كل يوم لستة أشهر لصار عندها أكثر من 100,000 متابع، وذكّر المدربة بأن البداية عند الجميع بلا مشاهدات، وأن الواحد يفقد ثقته في نفسه فيها. وهذه المرحلة لا أحد يقفز فوقها.
ثمن البزنس الذي تبنيه بنفسك تدفعه من روحك
مهندسة تركت وظيفة دوامها من الصباح إلى العاشرة ليلًا وفتحت شركة مقاولات هندسية سألت هل ترجع موظفة. وكان رده أقل ما قاله راحة في الجلسة كلها، وقاله بوضوح: لن يصير الأمر أسهل.
لأي بزنس تبنيه بنفسك ثمن، وهو ثمن غير مادي، تدفعه من روحك. المشاكل لا تصغر كلما كبرت. سواء كنت في الخطوة الأولى أو في الخطوة 300 فأمامك مشاكل، والذي يتغير هو نوعها لا وجودها. وليس كل الناس يقدرون أن يدفعوا هذا الثمن، ولا عيب في أن تقرر أنك لا تقدر.
وما وضعه في الكفة الأخرى هو الحرية، وسماها أغلى ما يلقاه الإنسان. وله ملاحظة واحدة للسائلة: هي فتحت الشركة أصلًا وهي على رأس وظيفة، أي أنها أثبتت أنها تقدر أن تحمل. القرار قرارها، لكن الدليل يقول إنها دفعت الثمن مرة من قبل.
وملاحظة أخيرة عن الجلسة نفسها لأنها تقول شيئًا عن طريقته. ظل الناس يرسلون له هدايا المنصة والفلوس وهو يتكلم، فوقف مرتين ليقول: امسكوا فلوسكم للناس اللي محتاجينها، الجلسة دي ما عشان كده.
أسئلة يطرحها الناس
ما الفشل الوحيد في البزنس عند عزيز موسى؟
ألا تبدأ. قال لسائل عنده أفكار كثيرة وبلا حركة إن الواحد في البزنس يفشل ويفشل، وإنه هو نفسه يفشل في شيء كل يوم، وإن كل فشلة تعلّمك حاجة. والوحيدة التي لا تعلّم شيئًا هي المشروع الذي لم يبدأ أصلًا. وصيغته العملية: اكتب الليستة، اختر واحدة، وابدأ هذا الأسبوع لا بعد شهر من التفكير.
هل تحتاج رأس مال قبل أن تبدأ؟
اختلفت الجلسة في هذا. سيدة وراءها تجارب كثيرة نصحت بإيجار سنة ومصاريف سنة قبل فتح أي شيء. واثنان في الجلسة نفسها بدأ أحدهما بخمسمئة دولار والآخر بلا شيء إطلاقًا، وقال إن أرباحه في مايو بلغت 4,000 دولار. ومال عزيز إلى الرأي الثاني، وقال إن رأس المال يجيء من خطة تقتنع بها أنت أولًا.
هل تترك وظيفتك لتبني مشروعك؟
ليس أولًا. قال لمهندس في السعودية أن يبقى مكانه، وأن يتعامل مع الوظيفة كبنك يموّل ما يبنيه، وأن يجعلها آخر وظيفة يدخلها في حياته. وتحذيره أن الرجوع إلى وظيفة بعد امتلاك شركة صعب جدًا، فالخروج يكون حين يصير المشروع الجديد قادرًا على حملك.
التشخيص في دقيقتين يكشف النمط الذي يقع فيه تسويقك
التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.