كيف تختار شركة تسويق تجلب لك العملاء

4 دقائق قراءة

أن ترى التسويق كل يوم لا يعني أنك تفهمه. في هذه الحلقة: لماذا أصبح التسويق علماً في معظمه، ولماذا الفيديو الفايرال ليس استراتيجية، والسؤال الذي يجب أن تسأله قبل أن تختار شركة تسويق.

كيف تختار شركة تسويق تجلب لك العملاء الحلقة بالعربية
المحتويات
  1. لماذا يظن أصحاب الشركات أنهم يفهمون التسويق
  2. التسويق اليوم علم في معظمه
  3. الفيديو الفايرال لا يجلب العملاء
  4. السوشال ميديا قناة واحدة من قنوات كثيرة
  5. كيف تختار شركة تسويق
  6. معظم التسويق يفشل من أول قرار

شاهدت طبيب أسنان يخلع ضرساً، وهذا لا يجعلني طبيب أسنان. وشاهدت كهربائياً يغيّر أسلاك مكتبنا كلها، ومهندساً معمارياً يخطط بيتاً كاملاً، ولا أفهم في الكهرباء ولا في البناء. لكن الناس يرون التسويق كل يوم، فيظن كثير منهم أنهم يفهمونه. إذا كنت تسأل كيف تختار شركة تسويق، فأول ما عليك أن تتركه هو هذا الظن.

لماذا يظن أصحاب الشركات أنهم يفهمون التسويق

أكبر خطأ أراه في الشركات أن يشاهد المؤسس بودكاست، أو يكمل دورة مجانية من جوجل مدتها ثلاث ساعات، ثم يقرر أنه فهم التسويق. لو كان هذا صحيحاً لرميت خبرة 25 سنة في الزبالة. أن ترى إعلاناً لا يعني أنك تفهم لماذا نجح، ولا سلسلة القرارات التي صنعته.

الأطباء يعرفون هذا الإحساس. كانوا يقولون لمرضاهم: لا تأتني بعد أن بحثت في جوجل. واليوم يأتيهم الناس بعد أن تحدثوا مع الذكاء الاصطناعي، لأن الحديث معه أسهل من الحديث مع الطبيب نفسه. أنا ما زلت أتعلم كل يوم، لكنني أتعلم فوق أساس موجود. وإذا لم يكن عندك هذا الأساس، فاستعن بمن يملكه، كما تعيّن مديراً مالياً بدل أن تمسك الحسابات بنفسك، وكما تستأجر مكتباً بدل أن تبنيه.

التسويق اليوم علم في معظمه

قبل 20 سنة ربما كنت سأقول إن 80 في المية من التسويق فن. اليوم أقول إن 95 في المية منه علم: إحصاء، وعلم نفس، وعلم نفس تطبيقي، واقتصاد، ورياضيات. أفضل المسوّقين في العالم درسوا علم النفس أو الرياضيات، وأغلبهم لم يدرسوا التسويق ولا إدارة الأعمال.

وأنا أطبّق هذا على نفسي. قبل شهر سبتمبر جمعت 200 فيديو لأشخاص يعملون في مجالي، ونزّلتها كلها وحللتها: كيف يعمل كل فيديو، وكيف تعمل كل قناة، وأي المواضيع تنجح، وبماذا يتفاعل الجمهور وعلى ماذا يرد. كل ذلك حدث في جداول البيانات. واليوم تحصد فيديوهاتي عشرة أضعاف المشاهدات التي كانت تحصدها. لم يأتِ ذلك من الموهبة ولا من الحظ، بل جاء من البيانات.

«الكلام رخيص يا جماعة. التنفيذ هو الغالي.»

الفيديو الفايرال لا يجلب العملاء

كثير من شركات التسويق أسسها شخص عمل في التسويق سنة أو سنتين، أو شاهد بعض الإعلانات، فظن أن الأمر سهل. وبعضها يبيع الكلام الجميل. فإذا تعاقدت مع شركة تسويق وأقنعتك بكلامها ثم لم يتغير شيء، فالخطأ ليس خطأك، لأنك كنت مشغولاً بعملك. ومعظم عملائنا اليوم جاؤوا إلينا بعد تجربة من هذا النوع.

احذر من أي عرض يقوم على فيديو فايرال. عندي فيديوهات فايرال لم تعنِ شيئاً للشركة. الانتشار أقرب إلى اليانصيب منه إلى الاستراتيجية، لأن الخوارزمية هي التي تقرر. الشركة الاستشارية لا توجد لتنتشر، بل لتكسب عملاء. احكم على شركة التسويق بعدد الاجتماعات والفرص والعملاء المحتملين الذين تجلبهم لك. وفي أول ثماني سنوات من عشر سنوات عملنا فيها لم ننشر إعلاناً واحداً، وكل عملائنا جاؤوا عن طريق التوصية.

السوشال ميديا قناة واحدة من قنوات كثيرة

قبل خمس سنوات كانت السوشال ميديا تصنع 60 إلى 70 في المية من النتائج التي نحققها لعملائنا. اليوم لا تتجاوز 20 في المية، وأحياناً 10 أو 15. ما زلنا نستخدم هذه القنوات، لكن بطريقة مختلفة تماماً. فهدف فيسبوك منذ البداية أن تبقى داخل التطبيق، لأن كل دقيقة تقضيها فيه دقيقة يمكن بيعها للمعلنين.

قبل خمس سنوات كان فيديو تعريفي لشركة يحتاج أسبوعين أو ثلاثة، وكانت الجودة العالية هي ما يميّزك. اليوم يُصنع الفيديو نفسه في ساعات، فصار الجميع يصنعونه، وصار معظم المحتوى من صنع الذكاء الاصطناعي، ولم تعد الجودة تلفت النظر. على السوشال ميديا يتفاعل الناس مع المختلف ومع الحقيقي، ولا يستطيع أي ذكاء اصطناعي أن يقلّد عربيتي المكسّرة. وقد تحدثت عن هذا في حلقة التوقف عن صناعة المحتوى.

كيف تختار شركة تسويق

ابدأ بهدفك. إذا لم يكن عملك أن تكون مؤثراً، فالشهرة وحدها لا تهم. المهم أن يعرفك الناس الذين قد يشترون منك، وإذا كنت مستشاراً قانونياً فهؤلاء عدد محدود. وإذا كانت عندك شركة، فالجواب في الغالب: أريد عملاء أكثر.

ثم انظر من أين جاء عملاؤك الحاليون. إذا جاؤوا من معارفك، فتواصل مع كل من في هاتفك وأخبرهم بما تقدمه. وإذا جاؤوا من الإعلانات، فاعمل إعلانات. وإذا جاؤوا من الإيميل، فأرسل إيميلات. اختر القناة بناء على المعلومات الحقيقية، واحذر ممن يعدك بالصفحة الأولى في جوجل بطريقة سهلة.

وعندما تجلس مع شركة تسويق، فالسؤال الأساسي ليس مع من عملتم، بل كيف حققتم النتائج. إذا كان الجواب فيديو فايرال وبعض المحتوى، فهذا كلام. وإذا قالوا إنهم درسوا البيانات، وأجروا ست تجارب، واحتفظوا بما نجح منها ثم وسّعوه، فأنت تتحدث مع شخص يفهم. ونستخدم الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها، كأداة لاكتشاف ما ينجح، كما في حلقة الذكاء الاصطناعي للشركات الصغيرة.

معظم التسويق يفشل من أول قرار

معظم التسويق لا يفشل لأنك لم تصرف ما يكفي من المال، بل لأن القرار الأول كان خاطئاً. قبل أن تعيّن أي أحد، اعرف ما هي مشكلتك الأساسية فعلاً. وحتى لو لم تتعاقد مع أي شركة تسويق، فهذا يكفي لتسأل الأسئلة الصحيحة داخل شركتك، أو مع الشركة التي تعمل معها الآن.

أسئلة يطرحها الناس

كيف تختار شركة تسويق مناسبة لشركتك؟

اسألهم كيف حققوا نتائجهم، وليس مع من عملوا. شركة التسويق الجيدة تستطيع أن تشرح لك لماذا جلب إعلان معيّن عملاء جدداً، وما التجارب التي أجرتها، ولماذا احتفظت بما نجح منها. وإذا كان الجواب فيديو فايرال أو محتوى جميلاً فقط، فابحث عن غيرها. احكم عليها بعدد الاجتماعات والعملاء الذين تجلبهم لك.

هل الفيديو الفايرال مفيد للشركة؟

إحساسه جميل وقد يفيد، لكنه ليس استراتيجية. الانتشار يعتمد على الخوارزمية وعلى الحظ، والمشاهدات نادراً ما تتحول وحدها إلى عملاء. الشركة موجودة لتكسب عملاء، لذلك قِس التسويق بعدد العملاء والاجتماعات والفرص التي يجلبها، لا بعدد المشاهدات أو اللايكات أو المتابعين.

هل التسويق فن أم علم؟

اليوم هو علم في معظمه. قبل 20 سنة ربما كان 80 في المية من التسويق فناً، أما اليوم فحوالي 95 في المية منه يقوم على الإحصاء وعلم النفس والاقتصاد والرياضيات. لذلك درس كثير من أفضل المسوّقين علم النفس أو الرياضيات، ولذلك يجب أن تأتي قرارات التسويق من البيانات، لا من الشخص الأكثر إقناعاً في الغرفة.

التشخيص في دقيقتين يكشف النمط الذي يقع فيه تسويقك

التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.