ذا إمباكت لاب/شهر خارج المنصات
شهر خارج المنصات · 1 دقائق قراءة

التوقف عن صناعة المحتوى شهرًا كاملًا، وما الذي وجدته

عزيز موسى أوقف النشر شهرًا كاملًا، ورجع إلى أكثر من 200 فيديو صنعها من قبل، وخرج بقاعدة واحدة تقلّل ما ينشره هو نفسه. الحلقة بالكامل بالسوداني.

التوقف عن صناعة المحتوى شهرًا كاملًا، وما الذي وجدته الحلقة بالعربية
المحتويات
  1. الاتجاه ينحرف وأنت ماضٍ في الروتين
  2. التوقف عن صناعة المحتوى: ما الذي أظهرته مراجعة 200 فيديو
  3. العقد الذي لا يوقّعه أحد منا
  4. القاعدة الجديدة وثمنها عليه
  5. الحاجة الثانية التي تغيّرت: رأيه في الذكاء الاصطناعي
01

الاتجاه ينحرف وأنت ماضٍ في الروتين

سبب التوقف عن صناعة المحتوى عنده بسيط: في أي شيء يعمله يقف عند كل مرحلة ويسأل هل هذا صحيح. كل ساعة، كل نصف ساعة، وأحيانًا كل خمس دقائق حين يشتغل مع الذكاء الاصطناعي. ثم كل يوم وكل أسبوع وكل شهر يسأل السؤال الأكبر: هل أنا ماشٍ في الاتجاه الذي أردته أصلًا.

والسبب الذي يعطيه أهم من العادة نفسها. حين تكون داخل روتين فأنت غالبًا لا تنتبه إلى الروتين. العمل يستمر والمواعيد تُحترم، والاتجاه ينحرف قليلًا قليلًا حتى يصير غير الاتجاه الذي خرجت من أجله. والوقوف هو الطريقة الوحيدة لرؤية ذلك. يفعل الشيء نفسه في الجيم وفي أشياء كثيرة في حياته: يقف، يفهم، يغيّر، ثم يمشي.

02

التوقف عن صناعة المحتوى: ما الذي أظهرته مراجعة 200 فيديو

المحتوى أصعب من غيره في هذه النقطة لأن الأرقام تصل فورًا. فيديو يجيب مليون مشاهدة، فتصنع المزيد من ذلك الفيديو. وعند ناس كثيرين هذا هو الهدف كله وهو لا يجادلهم فيه، لكنه لم يكن هدفه. لم ينوِ أصلًا أن يبني جمهورًا، لكنه بناه، وجاءت معه مسؤولية لم تكن في الحسبان.

فوقف تمامًا ورجع إلى كل شيء: أكثر من 200 فيديو بحسابه هو، وكل رقم وكل تعليق وكل طلب طلبه الناس. وأمامه ثلاثة أسئلة. هل أفاد هذا المحتوى السبب الذي بدأ من أجله. هل أفادكم أنتم. وهل تركه مرتاحًا مع نفسه.

ما خرج من المراجعة لم يكن مريحًا. أغلب ما صنعه كان نصائح. نصائح خارجة من تجربة حقيقية وغالبًا صحيحة، لكنها وصلت كنصيحة. ويقول ما يعرفه من قرأ شيئًا في علم النفس: النصيحة وحدها لا تقعد في الدماغ ولا تغيّر سلوك الناس. لا بد أن تصل كقصة حقيقية وتجربة حقيقية، شيء يقدر الشخص أن ينفذه الآن.

03

العقد الذي لا يوقّعه أحد منا

كل ثانية أنا باخذها منك لازم أرجع ليك بزيادة.

يصف الميكروفون بأنه عقد لا يوقّع عليه أحد من الطرفين. هو يأخذ من زمنك. وإن لم تكن تخرج بأكثر مما دفعت فاعمل سكرول وواصل حياتك. ويقولها بصراحة: لا يقدر أن يوقفك عن التيك توك، ولا يقدر أن يوقف نفسه، وهو أصلًا جزء من المشكلة، من الجيل الذي بنى هذه الأشياء واشتغل على الريلز التي تمسك الناس.

والخطر الذي يسميه دقيق. ليس أن يتجاهله الناس، بل أن يحضروا ويركزوا ولا يخرجوا بشيء. هذا هو الفشل الذي يحاول أن يصممه خارج شغله، ولهذا لم تعد الأرقام هي المقياس.

ويقول إن جزءًا من المحتوى الذي يراه اليوم يزعله. شباب يعملون أشياء غلط أخلاقيًا ليجيبوا لايك أو تعليق، وبنات يتكلمن بكلام لو سمعته في غرفة مقفولة لخجلت، وكله مقابل أن يقول لهم أحد أنت ممتاز. ويسأل: أين أهلهم. وجوابه أننا كشعب ناقصون حبًا وحنانًا، وهذه هي الحاجة التي لا يعالجها رقم مشاهدات.

04

القاعدة الجديدة وثمنها عليه

القاعدة التي خرجت من الشهر سطر واحد: إن لم تستفيدوا منه فلن ينشره. كل ما يخرج من فمه يذهب إلى الإنترنت، فإن شعر لأي سبب أن قطعة معينة لن تفيد من صنعها لهم، تبقى بلا نشر.

وعمليًا هذا يعني أقل. البودكاست صار كل أسبوعين بدل كل أسبوع. والضيف لا يدخل إلا إذا كان عنده فعلًا ما يستفيد منه الناس. وقد يكون في الأسبوع فيديو واحد وقد تكون خمسة، على حسب ما عنده. وبديل النصيحة هو القصص: قصصه هو، وعمره 45 سنة عاشها في بلاد كثيرة ومرّ بمراحل غريبة، وقصص ناس يعرفهم مرّوا بما أنت واقف عنده الآن.

وهي الفرق نفسه بين النشاط والأثر الذي نكتب عنه في مقالاتنا، لكنه هنا مطبَّق على إنتاج صاحبه لا على شغل زبون.

05

الحاجة الثانية التي تغيّرت: رأيه في الذكاء الاصطناعي

دخل الإجازة وهو خائف من الذكاء الاصطناعي، وخوفه على الشباب تحديدًا. والخوف له أساس: الوظائف المبدئية التي كان الخريج يدخل بها هي التي تعملها هذه الأدوات اليوم، ولهذا لا يجد من تخرج في السنة الماضية وظيفة. لكنه انتبه إلى أن كل ما كان يقرأه يمشي في اتجاه واحد، اتجاه الخوف.

فعمل العكس تمامًا في ذلك الشهر. تكلم مع ناس يبنون هذه الأنظمة، وقرأ كمية من الكتب، وسمع بودكاستات تقول العكس. وخرج بقناعة أن لا هذا صح ولا ذاك صح، لأن أحدًا لا يعرف. المؤكد عنده أضيق: من يستفيد من الأداة اليوم ستكون عنده فرص لا تكون عند غيره.

وحجته في أن السودان قد يقفز تأتي من سنة 2000. حين جاء كان الموبايل منتشرًا، ويعمل أشياء لم يرها في إنجلترا، مثل تحويل الرصيد من شخص إلى شخص، وهي لم تدخل إنجلترا إلا في 2013. بل كانت الشبكات في السودان أحسن من شبكات إنجلترا. والسبب أن كل بيت في إنجلترا كان فيه تلفون ثابت، وكان شرطًا لوجود البيت أصلًا، فاضطر الموبايل أن يعدّي عتبة قائمة. أما في السودان فلم تكن هناك عتبة يعدّيها، فانتشر أسرع. والذكاء الاصطناعي الذي يشتغل به هنا هو نفسه المتاح في عطبرة وكادقلي وبورتسودان، ونفسه الموجود في نيويورك ولندن وجدة. أندرو في مانشستر وأحمد في مروي يشتغلان بالأداة نفسها.

وأول نتيجة ظاهرة صغيرة وعملية. ظل الناس يطلبون ترجمة إنجليزية تحت الفيديو زمنًا طويلًا، وكان ذلك يعني أن يقعد شخص ويكتب الترجمة لكل فيديو، فلم يحدث. الآن لا يكلفه شيئًا، فصار يحدث.

وطلبه الأخير في الحلقة واحد: قولوا له ما المشكلة التي أمامكم فعلًا. إن كانت عنده إجابة أعطاكم إياها، وإن لم تكن عنده جاب شخصًا عنده الإجابة، وإن شكّ أنكم لن تستفيدوا فلن ينشر شيئًا أصلًا.

أسئلة يطرحها الناس

لماذا أوقف عزيز موسى النشر شهرًا كاملًا؟

لأن الأرقام صارت هي التغذية الراجعة ولم يكن يثق بها. هو يقف على فترات في أي شيء يعمله ليتأكد من الاتجاه، وفي المحتوى تدفعك المشاهدات الفورية إلى تكرار ما نجح. أراد أن يعرف هل أفاد ما صنعه السبب الذي بدأ من أجله، وهل أفاد من يشاهده، وهل تركه مرتاحًا مع نفسه.

ما الذي تغيّر بعد الإجازة؟

محتوى أقل ومحتوى مختلف. البودكاست صار كل أسبوعين، والضيف لا يدخل إلا إذا كان معه ما يفيد، وأي قطعة يشك أنها لن تفيد من صُنعت لهم لا تُنشر أصلًا. والتغيير الأكبر في الشكل: قصص حقيقية من حياته ومن ناس يعرفهم، بدل النصائح المجردة.

لماذا يرى أن النصيحة وحدها لا تنفع؟

لأن النصيحة لا تقعد في الدماغ ولا تغيّر سلوك أحد. حين راجع أكثر من 200 فيديو من شغله وجد أغلبها نصائح خارجة من تجربة حقيقية لكنها وصلت بلا التجربة نفسها. وخلص إلى أن القصة لازم تجيء معها، حتى يرى السامع الموقف ويقدر أن ينفذ شيئًا اليوم.

دقيقتان، وستعرف في أي نمط تقع

التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.