سرد القصص في الأعمال: من رهبة المنصة إلى قاعة فيها 1000 شخص
عزيز موسى لم يكن يقدر أن يكمل تقديمًا وعمره 23. اشترى عشرين كتابًا وقضى ساعات في مشاهدة الخطباء، ثم خرج بشيء واحد. وهذا الشيء نفسه هو المحتوى الوحيد الذي يُقرأ اليوم. الحلقة بالكامل بالسوداني.
المحتويات
التقديم الذي خربه وعمره 23
قبل أي كلام عن سرد القصص في الأعمال، يضع عزيز موسى على الطاولة الشيء الذي يخجل منه. هو لم يكن يقدر أن يقدّم. في الجامعة كان يحاول أن يقف أمام الناس فلا يخرج الكلام. يعرق. لا يقدر أن يقرأ ولا يقدر أن يشوف زي الناس.
ثم جاء اليوم. عمره 23 أو 24، يشتغل في شركة فيها ألف موظف، والمدير العام يريده أن يقدّم أمام المدراء. كانت كارثة. يقولها ثلاث مرات. السلايدات لم تكن مرتبة صح، والكلام المكتوب فيها فيه أخطاء، وهو نفسه لم يقدر أن يطلع الكلام أصلًا. وحتى اليوم يخجل حين يفكر فيها، بدرجة يقول إنها ليست طبيعية. خرج وزعل وبكى، ثم قعد مع نفسه وقرر أن هذا لن يتكرر. لا أن يصير كويسًا في التقديم، بل أن يصير أحسن شخص في الشركة في التقديم.
عشرون كتابًا، وساعات من كلام الآخرين
اشترى نحو 20 كتابًا عن الخطابة: كيف تتكلم، وكيف تستخدم الكلام، ولغة الجسد، وكيف يُبنى التقديم. ثم ذهب إلى YouTube وقعد ساعات وراء ساعات يتفرج على مارتن لوثر كينج، وجون كينيدي، والقذافي، وصدام حسين، وهتلر، وأي شخص يقدر أن يمسك قاعة. ويمزح على ما فعله ذلك بالخوارزم بتاعه. بعضهم لم يكن يفهم منه كلمة، لكنه لم يكن هناك من أجل الكلمات. كان يشوف يديه حاصل فيها شنو، ومتى يرفع صوته ومتى ينزله.
وخرج بشيء واحد. القصة هي التي تربط الجمهور بك. لو عندك قصة وأديتها بطريقة الناس يحسون بها، تقدر أن تسوقهم معك. وبعد ستة أو سبعة أشهر جاء تقديم آخر، هذه المرة أمام رؤساء الشركة، وكان أحسن واحد بمراحل. وبعدها صار يقدّم للشركة أمام شركات ثانية، ويمشي لمؤتمرات ومحاضرات كبيرة. وفي مؤتمر منتجات وقف أمام 1000 شخص ولم يستخدم سلايدات أصلًا. صوت وقصص.
لماذا يتفوق سرد القصص في الأعمال على المحتوى المصقول
قبل خمس سنوات كان الفيديو الواحد مع الزبون، ثلاث دقائق، يأخذ أسبوعًا: الكتابة، وإيديتين، وكل حاجة. تنزل الثلاث دقائق على السوشيال ميديا فيتفاعل الناس معها، لأن المجهود كان باينًا فيها، ولأنها تقف بجانب محتوى مكتوب ومقصوص وبس. الذكاء الاصطناعي صار يعمل الشغل نفسه في خمس دقائق، فصار كل واحد يعمله، وما كنا نسميه قبل خمس سنوات محتوى عالميًا صار اليوم حاجة عادية تمر ولا تلفت النظر.
فانقلب الذي يجلب التفاعل. صار المحتوى غير المصنوع بالذكاء الاصطناعي، المحتوى الحقيقي، المحتوى الذي فيه أخطاء. ودليله هو برنامجه نفسه: 50,000 شخص يحضرونه في YouTube كل شهر، وهو في أول عشرة في تصنيف التسويق في معظم دول الخليج على Apple Podcasts وSpotify. وهو صريح في الجودة: عربيه لسه مكسر، ولسه ما يقدر أن يوصل المعلومة كما يوصلها بالإنجليزي. والأخطاء نفسها جزء من سبب وقوف الناس عندها.
أنت المنتج، وأنت تُري الناس 5 في المئة منك
ما في ذكاء اصطناعي بيقدر يحاكي كلامي المكسر.
ومن هنا تجيء القاعدة التي يقولها لكل زبون. ما في شركة في المستقبل حتقدر تكبر إلا إذا صنع مؤسسوها المحتوى بأنفسهم، وليس شرطًا أن يكون ممتازًا، بل بقدر ما يقدرون، لأنه حينها يكون حقيقيًا. لو بتعمل كوكيز في البيت وبتبيعها في Instagram، فأول بوست لازم يكون أنت وأنت شغال وبتتكلم: ليه بديت، وليه بعمل الحاجة دي، وبعملها كيف. أنت المحتوى وأنت المنتج. الناس تشتريك أنت لا المنتج وحده. المنتج السيء يُشترى مرة واحدة وخلاص، أما لو كان كويسًا وأعجبهم أنت وواصلت الكلام معهم، فالجمهور يُبنى والجمهور يجيب جمهورًا جديدًا.
ويضيف التحفظ بنفسه، لأنه الجزء الذي يقفز فوقه المؤسسون. الذي تشوفه أمام الكاميرا جزء من الإنسان، ربما 5 في المئة، لا أكثر ولا أقل. وهو ليس كذلك طول الوقت. عنده عيوب كثيرة. وأي زول اشتغل معه في السودان سيقول لك إنه كان يكوّرك وإن أخلاقه في الشغل كانت سيئة، ويقولها هو بلا تجميل. ينفعل بسرعة، وإن كان ذلك صار نادرًا بعد الحرب، لأن الحرب خلتنا كلنا نعرف المهم من غير المهم.
النموذج الذي صنعه من نفسه
ظل يقول للزبائن مدة طويلة إن المحتوى لازم يجيء منهم هم، وفي شهر واحد لقي أن 20 في المئة منهم فقط بدأوا. والناس تتعلم بالنماذج، فقرر أن يعمل نفسه نموذجًا. يصنع المحتوى بنفسه، وحين يصنعه لا يقول إلا قصصًا: قصصًا من البزنس وحاجات تعلمها، كما بدأ هذه الحلقة باللاب توب والتقديم الخرب. وانتشر أسرع مما تخيل: 100,000 متابع على Facebook، و25,000 على TikTok، و2,000 على Instagram، وآلاف الناس يتفاعلون.
وذا إمباكت لاب لا يدخل منه شيء. يسميه أقرب لمنظمة خيرية. كل ما يصنعه يصنعه مجانًا، وحين تجيئه شركات تطلب أن يكون مؤثرًا لها يقول لا، لأنه أصلًا لا يصنع المحتوى ليدخل منه فلوسًا. شركته كوش ديجيتال ماشية كويس، وهو متعمد ألا يصنع هذا المحتوى لها. وهذه هي كل الفكرة: الشخص المتكلم هو الذي يؤثر، أيًا كان. ولذلك حين يقول له زبون، وكثيرًا ما يكون سعوديًا، إنه ليس كويسًا أمام الكاميرا، يقول له تعال شوف المحتوى حقي: العربي المكسر، والقلب بين اللغتين. أعطِ هذا لأي شخص شغلته المحتوى وسيقول لك إنه محتوى سيء. ثم انظر كم شخصًا يتفاعل معه. لا لأن المحتوى السيء هو المستقبل، بل لأنه حقيقي، ولا توجد آلة تقدر أن تزوّر هذا. اتركوا المحتوى الرخيص واللا أخلاقي واحكوا قصصكم، لأننا كلنا عايزين نسمع.
أسئلة يطرحها الناس
هل يلزم فعلًا أن يظهر المؤسس أمام الكاميرا؟
موقفه أن ما في شركة حتكبر في المستقبل إلا إذا صنع مؤسسوها المحتوى بأنفسهم. والاعتراض الذي يسمعه أكثر، وغالبًا من السعوديين، أنهم ليسوا كويسين أمام الكاميرا. وجوابه أن يريهم محتواه هو: عربي مكسر، وقلب بين اللغتين، ومحتوى يقول عنه أي مختص إنه سيء، ومع ذلك يتفاعل معه عشرات الآلاف.
لماذا يتفاعل الناس مع المحتوى الخام أكثر من المصقول؟
لأن الصقل لم يعد نادرًا. قبل خمس سنوات كان فيديو من ثلاث دقائق يأخذ أسبوعًا، فيلفت النظر لهذا السبب وحده. اليوم يعمله الذكاء الاصطناعي في خمس دقائق، فامتلأ الفيد به ولم يعد أحد يقف عنده. الذي يلفت النظر الآن هو الشغل الباين أن إنسانًا عمله، بأخطائه، لأن الآلة لا تقلد هذا بعد.
ماذا يكون أول بوست؟
أنت، وأنت شغال وبتتكلم. ومثاله شخص يعمل الكوكيز في البيت ويبيعها على Instagram: أول بوست يكون ليه بديت، وليه بعمل الحاجة دي، وبعملها كيف، لا صورة للمنتج. فهو يتعامل مع المؤسس على أنه المحتوى والمنتج معًا، لأن الناس تشتري الشخص كما تشتري الحاجة.
دقيقتان، وستعرف في أي نمط تقع
التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.