كيف تختبر فكرة مشروعك قبل أن تصرف عليها قرشًا
ساعة مفتوحة، وطابور من الناس ومعهم أفكار، وإجابة واحدة تقريبًا لكل واحد منهم. أخرج الدليل أولًا، واصرف بعده، وتعال الشهر الجاي وورّنا ماذا عملت.
المحتويات
سؤال واحد، بستة أشكال
عيادة البزنس ساعة مفتوحة. أي شخص يطلب المايك ويضع فكرته أمام عزيز موسى، وفي هذه الحلقة فعلها طالب طب أسنان، وباحثة، وسيدتان تبدآن مشروعي منتجات، وسيدة رأس مالها واقف في السودان، ومهندس في أمريكا. الأفكار لا يجمعها شيء. أما الإجابة فيجمعها شيء واحد، وهي عمليًا جواب على سؤال: كيف تختبر فكرة مشروعك. أخرج شيئًا صغيرًا أمام الناس يقدر شخص غريب أن يرد عليه، قبل أن تصرف مالًا لا يرجع.
وهو لا يتكلم عن دراسة سوق. يتكلم عن أصغر شيء حقيقي تقدر أن تنزله هذا الأسبوع: زبون واحد مجانًا، أو حلقة واحدة مسجلة، أو فيديو لخمسة منتجات. والذي يرجع إليك بعده هو البيانات. وكل من تكلم في الحلقة طُلب منه أن يعود الشهر الجاي ويوري ماذا عمل، وهذه هي فكرة العيادة كلها.
أول زبون بلا مقابل، وأول خمسة يقولون لا
أحمد في السنة الرابعة طب أسنان في جدة، وعنده أكثر من فكرة، منها إعلانات داخل سيارات الإيجار، والربح يُقسم بينه وبين شركة التأجير. والفكرة أعجبت عزيز وقال لماذا: هو يسافر السعودية كل شهرين ويستأجر سيارة ولم ير فيها إعلانًا قط، وقد رأى شاشات خلف مقاعد التاكسي في الإمارات. ثم إن الأسطول يرتب نفسه بنفسه، فالبراندات الفخمة تدخل في اللاندكروزر والمرسيدس، والإعلانات الأرخص تدخل في السيارات المتوسطة.
ثم تأتي التعليمة، وهي محددة تمامًا. في جدة شارع طويل جاء من المطار، فيه ربما 30 شركة تأجير سيارات. امش إلى واحدة منها. قل لهم إنك في البداية وليس عندك سابق أعمال وتريد تجربة. لا تأخذ من المعلنين شيئًا في الشهر الأول، واتفق مع شركة التأجير أنك لا تأخذ شيئًا في أول ثلاثة أشهر. وحين تشتغل شركة واحدة يصير عندك نموذج، والنموذج هو الغالي، لأنك تقدر أن تحمله إلى كل شركة أخرى في ذلك الشارع. ويقول له أيضًا إن أول خمسة سيقولون لا، وإنه لا يخسر غير وقته.
وحين قال أحمد إنه يريد أن يلم حوله ناسًا مجتهدين أولًا، قلبها عزيز: لو عايز تمشي بعيد امش مع ناس، ولو عايز تمشي سريع امش براك. ابدأ لوحدك، والناس يجيئون بعد ذلك.
ابنِ اسمك قبل أن تبني المنتج
ابني اسمك قبل ما تبيع.
رقية في الإمارات وتريد أن تجهز غرف النفاس: السرير والترابيز والكراسي والستائر وديكور بسيط على الحائط وفال المواليد والبيتي فور. وأول سؤال سألها إياه: هل عملتها لنفسك من قبل؟ نعم، في بيت أهلها في السودان، حتى ظن الناس أنها مهندسة. وقاعدته في السعر قصيرة: ابدأ غاليًا، لأن النزول سهل ويزيد عدد من يشترون منك، والصعود بعد ذلك شبه مستحيل. والفئة المستهدفة ليست غامضة أيضًا: امرأة ستلد بعد ستة أشهر، في بيتها، وتشتري أصلًا بهذا المستوى.
أما الاسم فهو مرتاح فيه: اسمك أو اسم زوجك، كما فعلت في مشروع البُن القديم الذي سمته من أول حروف اسميهما. لكن الشيء الذي لم يسمح لها بتأجيله هو الدليل. افتحي الحسابات وورّي الشغل قبل أن تسجلي أي شيء، ولا تكتفي بنشر الصور، فبليون نفر ينشرون صورًا. اقعدي أمام الكاميرا واحكي قصة كل بروجكت: الرؤية كانت كذا، ونفذت كذا. وإن لم ترغبي في إظهار وجهك فخذي الصورة وسجلي صوتك فوقها، لأن الذي يؤثر في الناس أنه كلام آت من شخص حقيقي جرب ونفذ.
وهاجر تسأل السؤال نفسه من الطرف الثاني. تريد براند سكين كير قائمًا على مادة خام واحدة في سوق تعرف أنه مزدحم، وقعدت شهرين واقفة عند الاسم. اختاري اسمًا بكرة وانتهي، فـX كانت تويتر وقبل تويتر كانت أوديو. المهم أن يُنطق بالساهل بالسوداني وبالإنجليزي لأنها ستبيع للاثنين، وبعدها لا يفرق، لأنها هي البراند والاسم يتعلق بها هي. ومحتواها يبدأ من العلم الذي وراء المادة، وهو نفسه الذي سيقول لها هل الفكرة التي تبني عليها صحيحة أم لا.
كيف تختبر فكرة مشروعك بلا ستوك ولا رأس مال
سعاد في مصر. اهتمامها الحقيقي هو تركيب المنتجات، لكن المشروع الذي بدأته كان إرسال ملايات إلى السودان بعد أن تعطلت سفرتها. لم تقدر أن تصل إلى مشترين غير أهلها وأقاربها، ونشرت في مجموعات الفيسبوك المحلية فجاءها رد ضعيف، ولاحظت أن الناس في السلعة الأساسية يأخذون الأرخص مهما كانت الجودة، أما في السلعة غير الأساسية، طقم كامل مع كفر، فيدفعون أي سعر. ثم مُنعت المنسوجات في التوريد وبقي أغلب رأس مالها هناك.
يسمي عزيز الجزء الأول باسمه، برايس إلاستيسيتي، ثم يعطيها حاجتين لا تشتري قبل أن تعرفهما: ما المرغوب في السوق فعلًا، وما الضرائب والممنوعات. والآلية التي يقترحها هي المفيد في الكلام: الناس في السودان مستعدون أن ينتظروا، فخذي الطلبيات أولًا، ثم اشتري، ثم أرسلي. الزمن في مصلحتك، لأنك لا تحملين ستوكًا دفعتِ ثمنه.
ثم الاختبار المجاني، وهو الشكل نفسه المتكرر في الساعة كلها. اختاري خمسة منتجات تحسين أنها قد تنباع. اعملي فيديو من الصور التي عندك أصلًا. واطلبي من الناس أن يقولوا لك أيها يريدون وبكم. الآن عندك أرقام حقيقية، 12 شخصًا لمنتج و5 لمنتج آخر، وتعرفين أين يذهب المال. ودلّها أيضًا على هاجر، فواحدة تقدر أن تركّب والثانية تبني براند.
ابدأ الآن، واخجل منها بعد ستة أشهر
الدكتورة رشا باحثة وتريد بودكاست أسبوعيًا مدته 30 دقيقة تشرح فيه الأوراق العلمية بالعربي، مثلما تفعل الجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة بالإنجليزية. ويعطيها عزيز السلم كاملًا. المجاني: سجلي بهاتفك أو باللابتوب، واستخدمي Zoom أو Google Meet حين تحتاجين أن تعرضي دياجرامات، وانشري في Facebook وInstagram وX. بـ12 دولارًا في الشهر: Castos، يستضيف الحلقة وينشرها في Spotify وApple وAmazon وغيرها. بـ30 دولارًا في الشهر: Riverside، يسجل، ويدخل معك ضيفًا، ويخرج لك السبتايتلز والترانسكريبت.
ثم يزيح هذا كله جانبًا. التكنولوجيا ليست المشكلة. المشكلة هي الحلقة الأولى. بعد ستة أشهر ستخجل منها، وهو يخجل من أولى حلقاته وهي ما زالت موجودة، وما في زول مصنوع عشان يكون مذيع في بودكاست. وفي مجال ضيق مثل مجالها يوجد أصلًا عدد من الناس ينتظرون أن يناقشوها فيه.
وبابكر هو الطرف الثاني للفكرة نفسها. مهندس مبيعات في التبريد والتكييف في أمريكا، ويكمل الرخص المطلوبة، واحدة انتهت والثانية بنهاية 2026. فيأخذ عزيز هذه الستة أشهر ويعطيها شغلًا: انشر العلم الذي عندك أصلًا، في القناة التي فيها زبائنك لا القناة التي صار المسوقون يتناقشون فيها مع بعضهم، حتى تكون معروفًا قبل أن تفتح. ويضع رقمًا أيضًا: 200,000 دولار مبيعات في أمريكا رقم معقول، وحتى لو كان الربح قليلًا فالذي تشتريه هو الاسم، وهو الذي يجعل السعودية والسودان أسهل بعدها لا أصعب.
أسئلة يطرحها الناس
ما أرخص طريقة لأعرف هل فكرتي تنباع أم لا؟
أخرج شيئًا صغيرًا أمام الناس وعد الردود. يقول عزيز لإحدى المتصلات أن تنشر خمسة منتجات عندها أصلًا في فيديو قصير، وتطلب من الناس أن يقولوا أيها يريدون وبأي سعر، حتى تدخل على الطلبية التالية وهي عارفة أن هناك 12 مشتريًا لمنتج و5 لمنتج آخر. التكلفة فيديو وأسبوع.
هل أشتغل مجانًا لأول زبون؟
لأول واحد نعم، وهو محدد في الشكل. لا تأخذ شيئًا من المعلنين في الشهر الأول، واتفق على ثلاثة أشهر مع الشريك، واعتبر أول حساب شغال هو الأصل الحقيقي. فحين تشتغل شركة واحدة يصير عندك نموذج تحمله إلى الثلاثين شركة الأخرى في الشارع نفسه، وهذا ما لا يشتريه لك أي عرض مكتوب.
كم يهم اسم المشروع؟
أقل مما يظن السائلون عادة. يقول لصاحبة مشروع وقفت شهرين عند الاسم أن تختار واحدًا بكرة، بشرطين: أن يُنطق بالساهل في اللغتين اللتين يتكلمهما زبائنها، وألا يكون مسجلًا باسم غيرها. فـX كانت تويتر وقبلها أوديو. والبراند في النهاية يتعلق بصاحبه لا بالكلمة.
دقيقتان، وستعرف في أي نمط تقع
التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.