توظيف الأقارب في الشركة: ليه الزيت والموية ما بيتخلطوا
وضع عزيز موسى قانونًا ثابتًا في شركته: لا تعيين من الأسرة. ثم جاءت عملية توظيف بلا أسماء ووضعت بنت أخيه أمامه كأفضل مرشحة في القائمة. الحلقة بالكامل بالسوداني.
المحتويات
القانون، وما الذي كان يحميه فعلًا
توظيف الأقارب في الشركة عنده من أصعب ما في البزنس، وليس لأن المحبة مشكلة. السبب أن قوانين العلاقة الشخصية وقوانين العلاقة المادية مختلفة تمامًا. زيت وموية، ما بيتخلطوا.
ولذلك وضع حين بدأ الشركة في السودان قانونًا ثابتًا: لا تعيين من الأسرة نهائيًا. وجزء من ذلك أنه رجع إلى السودان وهو قرفان من الواسطة. واحدة شاطرة وناجحة وجاهزة ومفترض أن تأخذ الوظيفة، فتذهب لولد عم المدير لأنه ولد عم الوزير. ويسميها باسمها: هذا ليس عدالة.
والقانون كان يعمل عملًا ثانيًا، وهو صريح فيه. كان يجعله يقدر أن يقول لا. حين يجيء الناس ويقولون عيّن ولدي أو بنتي، يقدر أن يرد وخشمه مليان: أنا ما بعيّن من الأسرة، هذا هو القانون، وما في نقاش.
اليوم الذي انكسر فيه القانون
كانت الشركة تعيّن خريجين، في وقت كانت فيه نسبة البطالة بين الخريجين في السودان عالية جدًا. لا يهمهم أين قرأت ولا ماذا قرأت ولا من هو أبوك. شرطان فقط: أن تكون خريجًا، وأن تتكلم إنجليزية بمستوى معقول، لا 100 في المئة.
يرسل نحو 150 شخصًا سيرهم الذاتية. ويذهب إلى الجميع استبيان يقيس حاجتين: العقل والعقل العاطفي. ثم يحذف عزيز الأسماء وأماكن السكن من الإجابات، لأن الحي في الخرطوم يقول عنك بقدر ما يقول اسم العائلة، ويرسل الإجابات وحدها للتيم. وهو لا يدخل في القرار. يختار التيم أفضل سبعة لا خمسة، لأن اثنين عادة لا يجيئون أصلًا للمعاينة. ثم المعاينات ثم الاختيار.
عملوا ذلك في آخر شهور قبل الحرب. دخل يوم المعاينات فوجد أمامه بنت أخيه. فذهب إلى إدارة الشركة وقال لهم: هذا قانوني، نعمل شنو. فكان ردهم أنه يريد العدالة، وأنها دخلت بنسبتها هي ومن الباب الصحيح، فلنعاينها، وإن كانت الأفضل فلا بد أن تعيّنها. فاستأذن من المعاينة نفسها حتى يقرر التيم بلا وجوده في الغرفة. عيّنوا اثنين، وكانت هي الأفضل بمراحل.
لماذا يصعب توظيف الأقارب في الشركة إلى هذا الحد
يعطي ثلاثة أسباب، وكلها نفسية لا تجارية. الأول هو المقابل. حين تعمل شيئًا لصاحبك يجيئك إحساس أن شيئًا سيرجع لك، وهذا الإحساس صعب أن تعدّيه حين يدخل بينكما عقد.
الثاني أن أهلك شافوك في أسوأ حالاتك. إخوته الأكبر غيّروا له وهو صغير وألبسوه. وحين يعرفك شخص من كل الجوانب يصعب أن تفرز بينه وبين الشخص الجالس أمامك في العمل، فنسختك في البيت ليست نسختك في الشغل، والحاجتان صحيحتان في وقت واحد.
الثالث هو السعر، ويظهر أكثر مع الأصحاب. الأصحاب يجيئون وهم متخيلون أنك ستنقص لهم السعر، والمنطق عكس ذلك: لو كانوا أصحابًا فعلًا لرضوا بسعرك وساعدوك. لكن في النفس شيئًا يجعل الناس يعملون العكس.
ويضاف إلى ذلك كله طريقته هو في الشغل. هو يضغط الناس، وأي زول يشتغل معه يعرف هذا قبل أن يدخل. وما كان يريده هو المكالمة بعدها: أنت ليه كوّركت على بنت أخوك.
الفاتورة هي المكان الذي يُحسم فيه الموضوع
لو عندك إحساس إنك مفترض تنقص السعر لصاحبك، ما تنقص السعر. اشتري ليه هدية.
هو يشتغل مع إخوته. ثلاثة من خمسة اشتغلوا معه شغلًا رسميًا. الأسرة أسرة والبزنس بزنس: إن لم يكن أحدهم مبسوطًا قالها، وإن لم يكن هو مبسوطًا قالها. والفاتورة تخرج مع كل الفواتير وبالسعر نفسه. لا ديسكاونت لأخ، ولا واحد منهم ينتظر ديسكاونت. ويقول إن هذه هي الأخلاق المهنية التي تربوا عليها، وهي التي تجعله يقدر أن يرد على صاحبه بلا حرج: أنا إخواني ما بديهم ديسكاونت، أديك أنت ليه.
أما المال نفسه فيتعامل معه بخفة. الرزق جاي من فوق ما جاي منه هو. والذي تقوله الدفعة هو هل الزبون يقدّر شغلك. إن دفع فهو يقدّر الشغل ويقدّرك. وإن لم يدفع فهو لا يقدّر الشغل ولا يقدّرك، والأسوأ أنه لا يحترم نفسه، لأن الزبون غير الراضي يقدر أن يجيء ويقول إنه غير راضٍ مثل أي زبون. وهذا يحدث، لكنه نادر.
ما الذي أظهرته الفواتير التي لم تُدفع بعد الحرب
حين جاءت الحرب كان للشركة آلاف الدولارات في السودان، على مدى ثلاث سنوات وأكثر. أغلبها لم يُدفع أبدًا. وهو واضح في أن المال لم يزعله، فالفلوس تجيء وتمشي. الذي شعر به هو الخجل من أجلهم. بعض تلك الشركات شغالة اليوم بالاسم نفسه وماشية أحسن في الإمارات والسعودية مما كانت في البلد، وفاتورة بضعة آلاف واقفة مكانها. وسؤاله ليس كيف أحصّل، بل كيف ترضى بنفسك وعليك دين.
وناس دفعوا في أول أيام الحرب ليطلعوا الإحساس من صدورهم. وزبون واحد ظل متواصلًا ثلاث سنوات ودفع قبل شهر فاتورة كان عزيز قد نسيها أصلًا. ويعدّ ذلك دليلًا على قلب نظيف لا على محاسبة منضبطة.
وحين يفقد الأمل مع صاحب فله طريقة. يرسل له ويقول: ما في فاتورة، صحبتنا ما تستاهل فاتورة، انسَ الموضوع، حتى تتوقف رسائل التذكير كل أسبوع. وكل ما يطلبه أن يقول من لا ينوي الدفع إنه لا ينوي الدفع، ليخرج الاسم من الفواتير.
وبقية القوانين قصيرة. الشغل شغل والأسرة أسرة والأصحاب أصحاب، وكل واحد في صندوقه. واتفقوا من اليوم الأول أن أي طرف يقول حين لا يكون مبسوطًا. ولا تنقص السعر أبدًا، لأن النقص لا يخرج من صداقتك بل من قيمة شغل الناس الذين معك. وانظر ما الذي أنتجه عشر سنوات من التعيين بلا أسماء: ناس مشوا للإمارات والسعودية، وناس بنوا شركاتهم، وناس صاروا مديرين في شركات كبيرة، وكلهم بدأوا في المكان نفسه.
أسئلة يطرحها الناس
هل تعيّن أقاربك في شركتك أم لا؟
بدأ عزيز بقانون قاطع بالمنع، أساسًا ليحمي نفسه من طلبات الواسطة ومن المكالمة التي تجيئه حين يضغط أحدًا في الشغل. ثم كسر القانون حين جاءت بنت أخيه عبر عملية بلا أسماء وكانت الأفضل. وموقفه اليوم أن القريب يقدر أن يقدّم، لكنه يقدّم كما يقدّم الجميع ويُقاس بالإجابات نفسها.
كيف تمنع ضغط الأسرة من الوصول إلى قرارات التوظيف؟
أخرج نفسك من القرار. شركته ترسل الاستبيان نفسه لكل المتقدمين، ثم يحذف الأسماء وأماكن السكن قبل أن يراها التيم، ويختار التيم بلا وجوده في النقاش. وحين وقع الاختيار على بنت أخيه استأذن وخرج من غرفة المعاينة ليبقى القرار قرارهم. العملية هي التي عملت الشغل لا رأيه هو.
هل تعطي صاحبك ديسكاونت؟
لا. موقفه أن الديسكاونت يخرج من قيمة شغل الناس الذين معك، والصداقة بينك وبين صاحبك لا بينه وبين من نفّذ العمل. فإن كان الإحساس قويًا فخذ السعر كاملًا واشترِ له هدية. ويطبق القاعدة نفسها على إخوته، وهذا بالضبط ما يجعله قادرًا على رفض غيرهم.
دقيقتان، وستعرف في أي نمط تقع
التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.