ذا إمباكت لاب/حلقة مع حامد الصادق
حلقة مع حامد الصادق · 1 دقائق قراءة

الاستعداد لسوق عمل 2026: دليل عملي لمن تخرج للتو

خريج قانون بشهادة لا يقدر أن يشتغل بها، في بلد ليست بلده، وبعد سنتين يدير وكالة بأربعة أقسام. عزيز موسى يمشي معه في الخطوات واحدة واحدة، لمن هو على وشك التخرج.

الاستعداد لسوق عمل 2026: دليل عملي لمن تخرج للتو الحلقة بالعربية
المحتويات
  1. الشهادة كانت هي الخطة، والخطة ما مشت
  2. الفلوس الساهلة، والشغل الذي دفع فعلًا
  3. خطوات هذا الأسبوع في الاستعداد لسوق عمل 2026: ادخل من الوجع
  4. الذكاء الاصطناعي ليس هو صندوق الشات
  5. أي الوظائف تمشي أولًا، وعادتان تبنيهما من الآن
01

الشهادة كانت هي الخطة، والخطة ما مشت

الاستعداد لسوق عمل 2026 يبدأ من الاعتراف بأن الاتفاق القديم انتهى. حامد الصادق قرأ القانون في جامعة الخرطوم وتخرج في 2024. ثم جاءت الحرب، ثم مصر، وشهادة قانون لا تنفعك في بلد محاكمها ليست محاكمك. وبعد سنتين صار يدير وكالة. والذي يهم عزيز موسى ليس الوكالة، بل ترتيب الخطوات، لأن ولا واحدة منها كانت صدفة.

والدرجة التي كان حامد سيصعد منها تُسحب الآن من تحت الذين خلفه. يقولها عزيز بلا تلطيف: قبل خمس سنوات كانت وظائف الجونيور ديفلوبر كثيرة، واليوم نادرة. والشطار سينتهون فوق الذكاء الاصطناعي ويستفيدون منه. أما المشكلة الحقيقية فعند الشاب الطالع من الجامعة للتو، الذي لم يبنِ شيئًا بعد. والرسائل التي تصل عزيز كل أسبوع تقول الكلام نفسه بصيغ مختلفة: قريت كذا، ومجالي كذا، وما لقيت شغل، وظفني.

02

الفلوس الساهلة، والشغل الذي دفع فعلًا

أول دخل لحامد كان من الفوركس. تعلم فيه ستة أشهر وبدأ يدخل منه دخلًا ممتازًا، ثم قال له رجل أكبر منه إن الفلوس الساهلة يُخاف منها. فبحث وراء الموضوع، ووصل إلى الرافعة المالية وعقود الفروقات، وترك الأمر كله. ويقف عزيز عند هذه النقطة: الفلوس التي تتعب فيها بالجد طعمها مختلف، ويسمي تصديق الناس للفلوس الساهلة واحدة من أكبر الكوارث التي حصلت في السودان.

والذي جاء بعدها لم يكن فيه بريق. كتب سِيَرًا ذاتية وكفر ليترز، ونسّق حسابات لينكدإن. عمل أكثر من 100 سي في، منهم 28 شخصًا توظفوا. هذا الرقم وحده هو سبب وجود الوكالة، لأنه نتيجة تقدر أن تضعها أمام شخص غريب لم يسمع بك من قبل. ومن هنا صار الكارير سيرفيس أول أربعة أقسام، ومعه تطوير الأعمال، واستديو بصري ينتج صور المنتجات بالذكاء الاصطناعي حتى لا تدفع الشركة تكلفة تصوير كاملة، ثم الأتمتة. وهو صريح في الأخيرة بشكل لا يفعله كثيرون: بنى نحو 15 سيستم، ويقول إن 4 منها فقط هي الشغالة فعلًا.

03

خطوات هذا الأسبوع في الاستعداد لسوق عمل 2026: ادخل من الوجع

أنفع ما في الحلقة هو كيف وصل إلى زبون لا تربطه به واسطة. هناك براند جلاليب معروف جدًا في السودان أراد أن يشتغل معه. حاول أن يجلس معهم ثلاث مرات وفشل، وهو لا يقدر أن يبني شيئًا قبل أن يأخذ بريف من العميل. فقدّم على وظيفة عندهم، ودخل المقابلة، وأخرج منها الشيء الذي يريده: عندهم مشكلة في خدمة العملاء، الناس ترسل ولا أحد يرد. فعمل ديمو لسيستم يحل هذه المشكلة بعينها وعرضه عليهم. قالوا لا.

وهم إلى اليوم عنده في السي آر إم. وقبل أيام من التسجيل نزلوا بوستًا يقولون فيه إنهم سيردون على أي سؤال خلال ساعة، وهذا وحده يقول له إن المشكلة ما زالت قائمة. ولو رتبتها كأسبوع عمل فهي هكذا. اختر شركة تقدر أن تصل إليها بقدميك. اعرف الشيء الذي يكلفها، وادخل منه لا من التقنية، لأن ما في زول يصحى الصباح ويقول أنا عايز أوتوميشن، بل يصحى ويقول المبيعات ناقصة. اعمل ديمو صغيرًا مجانًا، وأعطهم أسبوعًا يجربونه. وأول خمسة سيقولون لا، وأنت لم تخسر غير وقتك. وحتى الصرف يتكلم فيه بوضوح: 15 أو 20 دولارًا من جيبك لاختبار سيستم ليست شيئًا أمام 100 أو 150 يدخلونك، بشرط أن تكون واثقًا من النتيجة.

04

الذكاء الاصطناعي ليس هو صندوق الشات

يقولها بوضوح: أغلب الناس، في السودان وفي السعودية والإمارات، يظنون أن الذكاء الاصطناعي هو الجنريتيف إي آي. الذكاء الاصطناعي هو المظلة الكبيرة. تحتها الماشين ليرنينج، وتنقسم إلى سوبرفايزد وأنسوبرفايزد، ثم الديب ليرنينج والنيورال نتوركس، والجنريتيف إي آي أحدث طبقة فيها وأخطرها بتعبيره، لأنها هي التي وُضعت أمامنا بينما بقي الباقي وراء.

وبدل قائمة أدوات يعطيك الطريقة. خذ البريف من العميل، فعليه يُبنى المشروع كله. حوّله إلى فورم يجمع لك الميزانية واسم الشركة ولينك الموقع. دع النموذج يكتب لك السيستم برومت. ثم اعمل توكنايزيشن في منصة OpenAI لتعرف كم يكلفك البرومت قبل أن يشتغل، لأن اختيار الموديل هو الذي يحدد الفاتورة، ومثاله الموديل الصغير بـ8 سنت للإنبوت و16 سنت للأوتبوت. ثم اختبر البرومت في منصة اختبار برومتات ببيانات دمي، لأنك لا تملك بيانات حقيقية بعد. وبعدها انقله إلى البرودكشن. وخلف هذا كله شهر ضاع في مشكلة واحدة: سيستم برومت تتغير نتيجته في المنتصف، والمفروض أن يعطي النتيجة نفسها في كل مرة.

أي زول بيشتغل في الأوتوميشن، لو ما عرف العقلية بتاعة العميل وما عرف يحل المشكلة، ما في ورك فلو حينفع معه.
05

أي الوظائف تمشي أولًا، وعادتان تبنيهما من الآن

الداتا إنتري، وأي شغل يُعمل بشكل روتيني. ولا يقول إنها تنتهي تمامًا، بل بنسبة 95 في المئة، لأن هناك من يظل ينظر في المخرجات ويعدل عليها. وعشرة في خدمة العملاء يصيرون ثلاثة يشرفون على وكيل ذكي. أما كتابة المحتوى فيعتبرها انتهت كوظيفة قائمة بذاتها، مع بقاء الحاجة إلى شخص يعرف كيف يطلب ويعدل. ومثاله من شغله: خطة محتوى شهر كامل لبراند جلاليب في السعودية أخذت منه 6 ساعات، ساعة توليد، و4 أو 5 ساعات هيومنايزيشن وتنسيق للـPDF.

والمبرمجون أبعد، سنتين أو ثلاثًا في تقديره، لأن الأجنتك كودينج لا تعطيك بعد نتيجة تعتمد عليها. تقدر أن تبني موقعًا بالذكاء الاصطناعي، ثم يرسل لك ميديا باير 100 إلى 250 شخصًا فيقع الموقع، وأنت لا تقدر أن تصلحه لأنك لا تعرف كيف بُني. وعزيز رأى هذا يحصل مرة من قبل: حين خرجت أولى أدوات الكتابة، Writesonic وCopy.ai، كانت شركته من أوائل الشركات في أفريقيا التي استخدمتها، وفي أول ساعة نادى فريق المحتوى عنده، ثمانية أشخاص، وقال لهم إن مستقبل هذه الوظيفة انتهى وإنه سيدربهم على شيء آخر. وكلهم اليوم يشتغلون في مجالات أخرى.

والعادتان اللتان يسميهما حامد بسيطتان. الأولى إدارة الوقت، ويقيّم نفسه فيها بـ50 في المئة بدل أن يدّعي. والثانية قاعدة: لا تبدأ أي شغل قبل أن تعمل له سيستم أو ورك فلو، وإلا ستكون ملخبطًا. قسّم التاسكات، في نوشن أو في كراس عادي، ثم ابدأ. ويضيف عزيز نسخته: اكتبها بيدك، فعنده كراسات من سنين مليئة بتاسكات يشطبها، لأن الشطب بالقلم يعطيك إحساس الإنجاز الذي لا تعطيه قائمة في الهاتف. ولا تستخسر أن تدفع لفريلانس يعمل لك ما لا تجيده، لأن 12 ساعة أمام شاشتك آخرها ساعات سيئة، والشغل يخرج باسمك أنت.

والفرصة موجودة في الفجوة نفسها. أغلب الشركات تريد أن تستخدم الذكاء الاصطناعي ولا تعرف كيف: لا تعرف الإنتجريشن، ولا الإيه بي آيز، ولا الراج. وفي 1998 كان الويب ثورة بمفرده، والموبايل ثورة بمفرده، وحامد يعد سبع ثورات تحصل في وقت واحد الآن.

قوم من سريرك ده واشتغل، لزّ نفسك، والقى طريقة.

أسئلة يطرحها الناس

ما أول خطوة عملية لخريج لا يجد وظيفة؟

اختر شركة واحدة تقدر أن تصل إليها، واعرف المشكلة التي تكلفها، بدل أن تبدأ من أداة تريد بيعها. حامد لم يقدر أن يجلس مع الشركة التي أرادها، فدخل مقابلة وظيفة عندهم ليعرف المشكلة، ثم بنى عليها ديمو مجانيًا. وهو يتوقع أن أول خمس محاولات تفشل، ويحسب الخسارة وقتًا فقط.

أي الوظائف تنتهي أولًا في رأيه؟

الداتا إنتري وأي شغل روتيني، بنسبة 95 في المئة لا مئة، لأن أحدًا يظل يراجع المخرجات. وكتابة المحتوى انتهت عنده كوظيفة قائمة بذاتها. وعشرة في خدمة العملاء يصيرون ثلاثة يشرفون على وكيل ذكي. أما المبرمجون فبعد سنتين أو ثلاث، لأن الكود المولد ينهار تحت ضغط حقيقي ولا تقدر أن تصلحه.

هل يكفي أن أتعلم ChatGPT وأدوات التوليد؟

لا، ويقول إن الغلط نفسه موجود في السودان والسعودية والإمارات. الجنريتيف إي آي أحدث طبقة في مجال أكبر منها بكثير، تحته الماشين ليرنينج بنوعيها والديب ليرنينج. والشغل المدفوع موجود في ما لا تقدر الشركات أن تعمله بنفسها: الإنتجريشن والإيه بي آيز والراج، وهي تريدها ولا تعرف حتى أسماءها.

دقيقتان، وستعرف في أي نمط تقع

التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.