كيف تختار شركة ناجحة تعمل فيها؟ ابحث عن الموجة والمؤسسين
نفخر بالعمل في الشركات الكبيرة، لكن عزيز موسى يرى أن فرصتك الأكبر في شركة صغيرة ستكبر. يشرح كيف تختارها: افهم الموجة، وابحث وراء المؤسسين، وقيّمهم في المقابلة كما يقيّمونك.
المحتويات
اختر الشركة التي ستكبر، لا الشركة الكبيرة لمجرد اسمها. هذا جواب عزيز موسى عن سؤال كيف تختار شركة ناجحة تعمل فيها: ابحث عن موجة جديدة في مجالك، ثم عن مؤسسين أنجزوا من قبل، وادخل مبكراً، وأعطِ العمل كل ما عندك. وفي هذه الحلقة من ذا امباكت لاب يشرح لماذا تعلّم هذا الدرس مبكراً في مسيرته، ولماذا يرى أن الاستقرار الذي نبحث عنه في الوظائف الكبيرة لم يعد موجوداً.
لماذا نريد الاسم الكبير
يقول عزيز إن عندنا عادة، كعرب وكسودانيين، أن نريد العمل في أكبر الشركات. الأب والأم يفخران حين يعمل ابنهما في شركة اتصالات معروفة أو في بنك كبير، وهذه شركات محترمة فعلاً، والعمل فيها مصدر فخر. لكن ملاحظته بسيطة: لا يوجد موظف بنى ثروة لأجيال من بعده من وظيفته في الشركة. من يبني ذلك إما يؤسس الشركة، وإما يعرف كيف يجد الأشخاص الذين سيبنون الشركات الكبيرة في المستقبل.
أن تكبر مع الشركة
لم يبدأ عزيز مسيرته في شركة كبيرة. دخل شركات وهي صغيرة أو متوسطة، ثم كبرت كثيراً، وتكرر ذلك أكثر من مرة. إحداها PhotoBox في بريطانيا. دخلها بعقد مؤقت لستة أشهر ليغطي مكان موظفة في إجازة أمومة، وكان عدد العاملين فيها نحو ستين شخصاً. وحين عرف الناس والشركة قرر أن يبقى، ووجد الطريقة. تطور فيها كثيراً، وتولى مسؤوليات على مستوى أسواقها حول العالم، وبحلول مغادرته بعد أربع أو خمس سنوات، كما يقول، كانت قيمتها نحو خمسمئة مليون جنيه إسترليني. وفي 2014 نشرت صحيفة City A.M. أن المجموعة المالكة لـ Moonpig تستعد لطرح في بورصة لندن قد يقيّمها بما يصل إلى 500 مليون جنيه.
«أفضل أكون حاجة مهمة وكبيرة في شركة صغيرة أو متوسطة، والشركة تكبر».
ميزة من يدخل مبكراً
الراتب في الشركة الصغيرة أقل غالباً من الشركات الكبيرة. لكن من يدخل مبكراً تكون لديه فرصة ليتفاوض على حصة في الشركة، وكثيراً ما تُربط الحصة بالأداء، وقيمتها تُضاف إلى الراتب حين تكبر الشركة. والترقية في الشركات النامية تأتي في الغالب من الداخل، لأن من بدأوا مع الشركة يحملون شعوراً بأن أهدافها أهدافهم، ولا يحمله بالدرجة نفسها من يأتي من الخارج مديراً عليهم.
وأمثلة عزيز من الشركات الأمريكية. سوزان وجيتسكي كانت تعمل في شركة كبيرة، وأجّرت المرآب في بيتها لشابين. كانت تراهما كل صباح قبل ذهابها إلى العمل، وتعود في الليل فتجدهما ما زالا يعملان، فكانت تأخذ لهما الشاي والقهوة وتسألهما عمّا يعملان عليه. الشابان هما مؤسسا جوجل. وبحسب PBS أجّرتهما المرآب في 1998، ثم انضمت إلى جوجل في 1999 مديرة للتسويق، وتركت وظيفتها في الشركة الكبيرة. ويقول عزيز إنها فهمت مبكراً أنك حين تدخل شركة صغيرة تنتشر، تنتشر معها.
ومثاله الثاني ستيف بالمر، الذي أصبح لاحقاً الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، وجمع ثروة كبيرة لأنه دخلها مبكراً. يقول عزيز إنه كان الموظف الرابع والعشرين، أما جامعة واشنطن فتذكر أنه انضم في 1980 موظفاً رقم 30.
الاستقرار الذي انتهى
الحجة المعتادة للشركة الكبيرة أنها مستقرة، ومعها شيء من التفاخر: أنا مدير في بنك كبير. يرى عزيز في ذلك مشكلتين. الأولى أن استقرار جيل آبائنا وأجدادنا انتهى. الشركة الكبيرة إذا واجهت مشكلة تسرّح موظفيها، وأنت في النهاية رقم في جدول. والولاء المتبادل بين الشركة والموظف، الذي عرفه الناس زمان، انتهى هو أيضاً، ورأى جيلنا ذلك بعينه.
والمشكلة الثانية عقدة في الداخل: أن يكون اسم الشركة هو ما تفخر به. هناك أشخاص خُلقوا ليكونوا موظفين، يحبون الاستقرار، يدخلون التاسعة ويخرجون الخامسة، وحياتهم مريحة. لكنه يقول لمن يستمع إلى البودكاست كل أسبوع إن أهدافه على الأرجح أكبر من ذلك، وعليه أن يفكر أين يريد أن يصل، وأن يرى الفرص من حوله.
ماذا تتعلم في الشركة الكبيرة والصغيرة
في الشركة الكبيرة تُعطى جزءاً محدداً: خدمة العملاء على ماسنجر مثلاً، ترد خلال أقل من ثلاث دقائق، بالنص المكتوب لك. يقول عزيز إن هذا عمل روتيني يمكن تعليمه لأي أحد، والشركات تفكر بهذه الطريقة أيضاً. والذكاء الاصطناعي سيبدأ بهذه الوظائف بالذات، لأنه أسرع، ولا يحتاج إلى استراحة غداء ولا قهوة ولا نوم. فبعد سنتين قد تقول إنك تعمل في شركة كبيرة، لكن ماذا تعلمت؟ أن تأخذ الأوامر وتنفذها.
أما في الشركة الصغيرة أو المتوسطة النامية، فالوصف الوظيفي الحقيقي هو: حقق الهدف. فتدخل في التسويق، وخدمة العملاء، والحسابات، والمبيعات، شئت أم أبيت، وتتعلم كمية غير عادية. ورأيك هناك له قيمة، يسمعه المدير والمؤسسون.
ويرى عزيز ذلك أيضاً بعين من يوظّف. حين يرى شخصاً قضى خمس سنوات في شركة اتصالات كبيرة لا ينبهر، مع أنه عمل هو نفسه في قطاع الاتصالات، لأن ما يتعلمه المرء في تلك السنوات محدود. وحين يرى شخصاً قضى سنتين في شركة صغيرة ساعدها على النمو، يهتم به أكثر. الشركة الكبيرة قد تفتح لك الباب، لكن قصص التطور هي ما يميز سيرتك الذاتية عن غيرك.
ابحث عن الموجة أولاً
يفكر عزيز دائماً بفكرة الموجة: تحولات تمر على العالم كله. في زمنه كانت الإنترنت، فدخل بعد الجامعة مباشرة شركة تعمل على الإنترنت، لأنها الشيء الجديد الذي سيرتبط به الناس، واستفاد من ذلك. فافهم الموجات في مجالك وإلى أين تتجه، ثم ابحث عن الشركات التي تركبها.
ثم ابحث عن المؤسسين
والأهم من الشركة مؤسسوها: هل أنجزوا من قبل؟ هل بنوا شيئاً؟ فهناك من يجيد الكلام ولا يجيد التنفيذ. ومثاله PayPal، التي أتمّت eBay شراءها في أكتوبر 2002 في صفقة قيمتها نحو 1.5 مليار دولار. بعدها خرج كثير من فريقها الأول وأسسوا شركات منها YouTube وYelp وPalantir وSpaceX.
وهذا ما تفعله كوش ديجيتال مع عملائها. حين بدأت العمل مع عملاء سودانيين، صار عزيز يبحث عن مؤسسي كل شركة وتاريخهم قبل أن يبدأ، وهو ما يُسمى العناية الواجبة. ويقول إن الشركة لم تبدأ العمل مع نحو ستين في المئة ممن تواصلوا معها بعد هذا البحث. والنتيجة أنها تعمل مع من تثق بهم، وحين تعمل مع شركة تعطيها كل شيء. ويمكنك أن تقرأ أكثر عن كوش ديجيتال وطريقة عملها.
المقابلة تجري في الاتجاهين
ونصيحته للباحث عن عمل هي نفسها: ابحث وراء الناس. في المقابلة هم يقيّمونك، وأنت أيضاً تقيّمهم. اسأل أصحاب الشركة: ما أهدافكم؟ وما طموحكم؟ فإن قالوا نريد أن نكون أكبر شركة في السوق، فاسأل: هل فعلتم ذلك من قبل؟ أم هو كلام فقط؟ لا تريد أن تركب سفينة ستغرق، بل السفينة التي ستصل.
لا تخجل، وأعطِ كل ما عندك
يقول عزيز إننا كسودانيين، وكعرب عموماً، نخجل. نخجل أن نقول إننا دخلنا شركة ثم سقطت، أو إن عرضاً جاءنا من شركة كبيرة في السعودية ففضّلنا عليه شركة صغيرة، لأننا نفكر في ما سيقوله الناس. وهذه العقدة لا تفيدك، بل تعيدك إلى الخلف. الفشل جزء من العمل ومن المسيرة المهنية.
وحين تجد الشركة، وتبحث وراءها ووراء مؤسسيها وسوقها، وترى أنك تستطيع مساعدتهم على النمو، يذكّر عزيز بالاستخارة كما ينبغي: ليست أن تصلي ركعتين ثم تنتظر حلماً، بل أن تقرر أولاً، ثم تصلي ركعتي الاستخارة وتدعو، وما يأتي بعدها خير حتى لو بدا لك غير ذلك في لحظته. ثم تدخل الشركة وتعطيها كل شيء. فكرة الدوام حتى الخامسة مساءً تنتهي حين تدخل شركة صغيرة. كلما كبرت الشركة كبرت أنت، وكلما انتشرت انتشرت أنت. وعن أثر الذكاء الاصطناعي على هذه الخيارات، شاهد أيضاً حلقة هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي الوظائف.
أسئلة يطرحها الناس
كيف تختار شركة ناجحة تعمل فيها؟
يقترح عزيز موسى ثلاث خطوات: افهم الموجة الجديدة في مجالك وإلى أين تتجه، ثم ابحث عن الشركات التي تركبها، ثم ابحث وراء مؤسسيها: هل أنجزوا شيئاً من قبل؟ وبعد أن تقرر، ادخل الشركة وأعطها كل ما عندك.
هل العمل في شركة كبيرة أفضل من شركة صغيرة؟
ليس دائماً. الشركة الكبيرة تفتح الباب لكنها تعطيك جزءاً محدداً من العمل. في الشركة الصغيرة النامية تعمل في التسويق والمبيعات والحسابات معاً، ولرأيك قيمة، وقد تحصل على حصة تكبر مع الشركة، فتتعلم أكثر وتكسب أكثر كلما نمت.
كيف تقيّم الشركة قبل أن تنضم إليها؟
تذكّر أن المقابلة تجري في الاتجاهين. اسأل أصحاب الشركة عن أهدافهم وطموحهم، ثم اسأل: هل فعلتم هذا من قبل؟ وابحث عن تاريخ المؤسسين، لأن هناك من يجيد الكلام ولا يجيد التنفيذ، ولا تريد أن تركب سفينة ستغرق.
التشخيص في دقيقتين يكشف النمط الذي يقع فيه تسويقك
التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.