سلوك المستهلك وعلم النفس: ثماني طرق تجذب بها انتباه عميلك
هدف التسويق تغيير سلوك المستهلك، والتغيير يبدأ بلحظة انتباه. عزيز موسى يشرح ثماني طرق من علم النفس لكسب تلك اللحظة، من فجوة الفضول إلى «تسويق الحبوبات».
المحتويات
علم النفس هو أساس التسويق، لأن هدف التسويق في النهاية تغيير سلوك المستهلك، والسلوك الكبير كشراء سيارة لا يتغير دفعة واحدة، بل بخطوات صغيرة متتالية تبدأ بلحظة انتباه. في هذه الحلقة من ذا امباكت لاب يشرح عزيز موسى ثماني طرق من علم النفس يستخدمها المسوّقون لكسب تلك اللحظة، ويقول إن معظم العاملين في التسويق لا يفكرون فيها أصلاً.
بدأ اهتمام عزيز بعلم النفس في المدرسة، في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمره، ولا يزال يقرأ فيه حتى اليوم. والحلقة هي الأولى في سلسلة: تبدأ بالانتباه لأنه بداية تغيير السلوك، لا نهايته.
كيف يتغير سلوك المستهلك
السلوك قد يكون صغيراً، كأن يتفاعل شخص مع منشور، وقد يكون كبيراً، كأن يشتري سيارة. ولا فرق في الطريقة: القرار الكبير يأتي بعد سلسلة من التغييرات الصغيرة. والقاعدة التي تجمع الطرق الثماني أن المسوّق لا يخلق سلوكاً جديداً في عقل الإنسان، بل يستخدم سلوكاً موجوداً فيه أصلاً.
1. فجوة الفضول
من طبع الإنسان أن يريد معرفة ما فاته. يسميها عزيز بالسودانية إحساس أن «الشمارات فاتتك»: تعرف أن هناك خبراً لكنه فاتك، فيصيبك القلق حتى تعرفه. والمسوّق يخلق هذه الفجوة عمداً ليكمل الناس المحتوى. ومثاله بداية فيديو: «95% من أصحاب الأعمال يرتكبون هذا الخطأ، لكن 5% منهم ينجحون». الجملة تفتح مساحة في عقلك لا تُغلق إلا إذا عرفت ما يفعله الخمسة في المئة، فتكمل الفيديو.
2. كسر الروتين
العقل لا يركز على كل ما يراه ويسمعه، لأن معظم الحياة روتين: الطريق نفسه إلى العمل، والكرسي نفسه، والناس أنفسهم. وحين يحدث شيء خارج الروتين، تنتبه. لهذا يرى عزيز في إنستغرام من يتحدث عن البيزنس وفي يده ملعقة: الصورة فيها شيء غلط، فيركز عقلك على الكلام.
ومن هنا رأيه أن مستقبل التسويق هو التسويق الإنساني. حين تكون كل الفيديوهات مصورة بإتقان، بالخلفية نفسها والكتابة نفسها فوق الرأس، يصبح الإتقان هو الروتين، ويصبح المحتوى الإنساني بأخطائه الصغيرة هو ما يكسره.
3. الخوف من الخسارة
تخيّل أنك فقدت مئة دولار كانت في جيبك. ستغضب وتبحث وقد تبقى متوتراً أياماً. ثم تخيّل أنك وجدت مئة دولار في الشارع غداً. ستفرح، لكن حتى تصرفها فقط. الإنسان يركز على ألا يخسر ما عنده أكثر مما يركز على أن يكسب شيئاً جديداً. ويسمّي علماء النفس ذلك النفور من الخسارة، وأساسه نظرية الاحتمالات لكانمان وتفيرسكي (مجلة Econometrica، 1979): يتأثر الناس بالخسارة أكثر من تأثرهم بمكسب بالحجم نفسه.
ويستخدم المسوّقون ذلك في صياغة الكلام. جملة «منافسوك يأخذون نصف عملائك من جوجل» أقوى من «زِد عملاءك بنسبة النصف»، مع أن المعنى واحد. المنافسون لم يأخذوا منك شيئاً في الحقيقة، لكنك لم تنافس عليه أيضاً.
4. الدليل الاجتماعي
يشرحه عزيز بما يسميه «تسويق الحبوبات». يوم الجمعة في بيت العائلة، بعد الغداء والشاي، تفتحون بطيخة فتجدونها مرّة. فتقول الحبوبة إن فلاناً في آخر الشارع أحسن من يبيع الفاكهة، ولا يوجد مثله. فتشتري منه، لأن الحبوبة هي من يعرف السوق، وهي المؤثرة في الأسرة.
ومثاله الثاني من الشارع السوداني: يفتح أحدهم محلاً للفول، وبعد أسبوعين يفتح آخر محلاً مقابله، فيقول الناس إن السودانيين لا يبتكرون بل يقلدون. يرى عزيز العكس تماماً. الأول تحمّل المخاطرة كلها، والثاني رأى الصف أمام المحل الأول وفهم أن الطلب موجود. وكذلك المطعم المزدحم: تمر بمطاعم فارغة ثم تجد واحداً مزدحماً لم تسمع به من قبل، فتدخل إليه. ويروي عن قريب له في السعودية لا يدخل مطعماً قبل أن ينظر إلى الداخل ليتأكد أن فيه ناساً كثيرين. وعلى الإنترنت، المنتج الذي عليه مئات التقييمات بخمس نجوم يقول لك الشيء نفسه.
5. سلطة المؤثر
الحبوبة مؤثرة في أسرتها، وهناك مؤثرون في كل مجال: في الدين والسياسة والغناء. حين يتحدث المؤثر عن منتج أو شركة، يتحرك جمهوره خلفه. ولهذا يقول عزيز إن على المؤثر مسؤولية خاصة. هو لا يشارك محتوى منظمة أو شركة إلا إذا كان يثق بها تماماً، ويرفض عروضاً بخمسمئة دولار أو ألف دولار للترويج لما لا يثق به: «سمعتي أغلى من الألف دولار حقتك».
6. الشيء الجديد
إذا كنت تقود إلى بيت أمك بالطريق نفسه كل يوم، فعقلك مع الراديو أو العمل أو مباراة الكرة. لكن إذا أمطرت أمس ووجدت الشارع الرئيسي مغلقاً، فعليك أن تجد طريقاً جديداً، وفي تلك اللحظة يبدأ التركيز. والمسوّق يستخدم الفكرة الجديدة ليركز معه الناس في الثواني الأولى. ومثال عزيز رأيه نفسه: العالم كله يتحدث عن الذكاء الاصطناعي في التسويق، وهو يقول إن المستقبل للتسويق الإنساني. من يسمع ذلك أول مرة قد لا يصدقه، لكنه يكمل ليسمع الباقي.
7. الكلام الموجّه إليك
في عرس مليء بالأصوات والموسيقى والضحك، تسمع اسمك فتلتفت فوراً. يركز الإنسان أكثر حين يكون الكلام موجهاً إليه شخصياً. ولهذا يبدأ عزيز بعض محتواه بتحديد من يخاطب: هذا الفيديو لأصحاب الأعمال فقط. فيشعر صاحب العمل بأن الكلام له، ويتوقف من لا يعنيه الأمر، وهذا مطلوب أيضاً.
8. الدقة والأرقام
يصدّق الإنسان الكلام حين يكون محدداً وفيه معلومات مقنعة، والأرقام أكثرها إقناعاً. «نجلب لكم فرصاً جديدة للبيع» جملة جيدة. وذكر اسم عميل حقيقي يجعلها أفضل. أما ذكر العميل وعدد الفرص والفترة والأسواق فيجعلها مقنعة. وهذه الطريقة نراها في السياسة أكثر من أي مجال آخر.
من الانتباه إلى القرار
الطرق الثماني كلها عن الخطوة الأولى: أن يلتفت إليك عميلك. وما بعدها، من الاقتناع إلى قرار الشراء، يتركه عزيز لحلقات قادمة. والفكرة الأساسية تبقى واحدة: من يفهم سلوك المستهلك يبني تسويقه على ما يفعله الناس أصلاً، لا على ما يتمنى أن يفعلوه. وهذا ما نبدأ به في استراتيجية التسويق، وتجد جانباً آخر منه في حلقة سرد القصص في الأعمال.
أسئلة يطرحها الناس
ما علاقة علم النفس بسلوك المستهلك والتسويق؟
هدف التسويق تغيير سلوك المستهلك، سواء كان السلوك تفاعلاً مع منشور أو شراء سيارة. والقرارات الكبيرة تأتي بعد خطوات صغيرة متتالية، وعلم النفس يشرح كيف تحدث هذه الخطوات، بدءاً من لحظة الانتباه.
ما هو الدليل الاجتماعي في التسويق؟
أن يتبع الناس ما يفعله الآخرون أو يوصون به. يشرحه عزيز موسى بـ«تسويق الحبوبات»: حين توصي الجدة ببائع معين تشتري منه الأسرة كلها. ومثله المطعم المزدحم والمنتج الذي عليه مئات التقييمات.
ما هي فجوة الفضول؟
إحساس الإنسان بأن معلومة فاتته، فيكمل حتى يعرفها. يستخدمها المسوّقون في بداية المحتوى، بجملة تفتح سؤالاً لا يُجاب عنه إلا في آخر الفيديو.
التشخيص في دقيقتين يكشف النمط الذي يقع فيه تسويقك
التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.