تطوير الذات: لماذا لا تكفي الشهادة الجامعية وحدها

6 دقائق قراءة

المدارس والجامعات صُممت لزمن المصانع، والشهادة وحدها لا تجهزك لسوق العمل اليوم. عزيز موسى يشرح لماذا يبدأ الاستعداد الحقيقي بتطوير الذات، وكيف تجعل الجامعة نصف يومك فقط.

تطوير الذات: لماذا لا تكفي الشهادة الجامعية وحدها الحلقة بالعربية
المحتويات
  1. مناهج صُممت لزمن المصانع
  2. فخ الشهادات
  3. ماذا تغيّر في قيمة الشهادة
  4. ما الذي تعلّمه الجامعة فعلاً
  5. عقلية الموظف وعقلية المؤسس
  6. الوقت ليس مقابل المال
  7. تطوير الذات داخل الوظيفة
  8. الجامعة نصف يومك

الغلطة التي تؤخر كثيراً من الشباب أن يعتمدوا على الشهادة وحدها، وينتظروا من المدرسة والجامعة أن تجهزهم لسوق العمل، بينما يبدأ الاستعداد الحقيقي بتطوير الذات خارج قاعة المحاضرات. هذا ما يقوله عزيز موسى في هذه الحلقة من ذا امباكت لاب، ويوجه كلامه للشباب ولأولياء الأمور معاً، لأن المسؤولية في رأيه مشتركة.

ويبدأ من حقيقة يعرفها الجميع، لكنها تبدو أقسى حين تُقال بصراحة: المدارس والجامعات لا تجهز الشباب لبيئة العمل اليوم. وهذا ليس أمراً خاصاً بالسودان أو بالغرب، بل يحدث في العالم كله.

مناهج صُممت لزمن المصانع

يستشهد عزيز بخبير التعليم البريطاني كين روبنسون، الذي قال في محاضرته الشهيرة في مؤتمر TED عام 2006 إن أنظمة التعليم العامة لم تكن موجودة تقريباً قبل القرن التاسع عشر، وإنها نشأت كلها لتلبي احتياجات الثورة الصناعية. ويرى عزيز أثر ذلك في تفاصيل اليوم الدراسي حتى الآن: تصل في الثامنة، وتسمع كلام المعلم ولا ترد، وتجلس في صف، وترفع يدك إذا أردت أن تسأل، وتستأذن لتذهب إلى دورة المياه.

ثم يسأل: هل يشبه هذا بيئة العمل اليوم، أو حتى البيت؟ لا أحد يستأذن مديره ليذهب إلى دورة المياه. وإذا لم يكن اليوم الدراسي يشبه العمل الحديث، فماذا يشبه؟ جوابه أنه يشبه بيئة العمل في الخمسينات والستينات والسبعينات: موظفون جاهزون للمصانع، يسمعون الكلام ولا يعترضون، وليست لديهم أفكار خاصة بهم. ويختصر عزيز حال كثير من الخريجين بأن نظام التشغيل في عقولهم مصنوع «صح لسنة 1965، ما لسنة 2026».

فخ الشهادات

الوجه الثاني للمشكلة هو ما يسميه عزيز «حوسة الشهادات»، أي التعلق المفرط بالشهادة، مستعيراً الفكرة من رجل الأعمال الأمريكي بيتر ثيل. كثيرون ما زالوا مقتنعين بأن النجاح مستحيل دون شهادة جامعية، حتى إن بعضهم يأخذ دورة مجانية ثم يطلب شهادة إتمامها كأنها ستغير شيئاً.

وثيل نفسه يدفع للشباب ليتركوا الجامعة. يذكر عزيز مبلغ مئة ألف دولار، أما موقع زمالة ثيل اليوم فيذكر منحة قدرها 250 ألف دولار على مدى سنتين لمن يترك الدراسة الجامعية أو يتجاوزها. ويذكّر عزيز بأن مارك زوكربيرغ وبيل غيتس لم يكملا الجامعة.

لكنه لا يقول إن الجامعة بلا قيمة. الشهادة مهمة، لكنها ليست مهمة إلى الدرجة التي نعطيها لها. وهو صريح مع نفسه: ما زال يقول لبناته إن عليهن دخول الجامعة، ويعترف بأن جزءاً من ذلك هو القناعة نفسها التي تربى عليها جيله.

ماذا تغيّر في قيمة الشهادة

في جيل والده كان خريج الجامعة من النخبة، لأن نسبة من يدخلون الجامعة كانت صغيرة جداً. وفي جيله كان التخرج مهماً جداً، وكان عدم دخول الجامعة كارثة. أما اليوم فالشهادة تعطيك فرصاً أكثر، لكن من لم يدخل الجامعة وكان مجتهداً يدفع نفسه إلى الأمام قد يسبق غيره بأربع سنوات في سوق العمل. لم يعد غياب الشهادة كارثة.

وهناك الكلفة. كان عزيز من أول دفعة تدفع رسوماً جامعية في بريطانيا، ألف جنيه إسترليني في السنة، بعد أن كان التعليم الجامعي مجانياً، وشارك في مظاهرة واحدة في حياته وكانت ضد تلك الرسوم. وتؤكد مكتبة مجلس العموم البريطاني أن الرسوم فُرضت عام 1998 بحد أقصى ألف جنيه. أما اليوم فيقدّرها عزيز بعشرة آلاف جنيه في السنة على الأقل، والحد الأقصى الرسمي في إنجلترا 9,535 جنيهاً للعام الدراسي 2025/2026. ويدفعها الطالب بقرض حكومي يُقتطع لاحقاً من راتبه.

والنتيجة أن معظم الخريجين، كما يقول، يبدؤون حياتهم بديون بين ثلاثين وخمسين ألف جنيه قبل أول راتب. وتتوقع وزارة التعليم البريطانية أن يبدأ طلاب البكالوريوس الذين التحقوا عام 2025/2026 السداد بدين متوسطه 45,800 جنيه. للطبيب والمهندس لا بديل عن الجامعة، لكن هل من المنطقي لمعظم الناس أن يبدؤوا حياتهم بهذا الدين؟ لا يظن عزيز ذلك.

ما الذي تعلّمه الجامعة فعلاً

يرى عزيز أن أهم قيمة للجامعة في بريطانيا ليست المادة نفسها، بل أن تخرج من بيت أهلك وتسكن وحدك أو مع أصدقائك، فتدير مصروفك، وتغسل ملابسك وتكويها، وتطبخ، وتدفع الفواتير، وتسجل في المقررات، وتستيقظ في السادسة لتلحق بالمحاضرة. لا أحد يفعل ذلك عنك، ولا أم تقوم به بدلاً منك. ثلاث سنوات تتعلم فيها كيف تدير نفسك.

لكن في أماكن كثيرة يسكن الطلاب مع أهلهم طوال الدراسة، وهنا يشك عزيز في أن الكلفة تستحق من أجل الشهادة وحدها. والأمر في النهاية يعتمد على ما تريد أن تفعله.

عقلية الموظف وعقلية المؤسس

الجامعات، في رأيه، تخرّج أشخاصاً يفكرون كموظفين، لا كمؤسسين. الموظف يقول: يجب ألا أخطئ، والمؤسس يقول: كيف أصنع قيمة أكبر؟ الموظف يسأل: ما المطلوب مني؟ والمؤسس يسأل: ما الذي يجب أن يحدث لنتقدم؟ الموظف يسأل: من المسؤول؟ والمؤسس يقول: أنا المسؤول عن كل شيء.

المدرسة تكافئك حين تفعل كل شيء بشكل صحيح، أما السوق فلا يعطيك جائزة على ذلك. السوق يتغير من يوم إلى يوم، والخطأ جزء من العمل فيه. ويضرب عزيز مثالاً من كوش ديجيتال: لو طبّق اليوم ما كانت الشركة تفعله قبل عشر سنوات، لفشل تماماً.

الوقت ليس مقابل المال

والمدارس تبرمج الطلاب أيضاً على أن الحياة مبادلة بين الوقت والمال: المدرسة من الثامنة إلى الثالثة، والجامعة من التاسعة إلى الرابعة، ثم العمل من التاسعة إلى الخامسة. تنتهي الساعة فينتهي العمل، سواء أكملته أم لم تكمله.

أما من ينجزون في الحياة، وفي الأعمال تحديداً، فلا يحملون هذا المؤقت في عقولهم. يستيقظون مبكراً، ويدفعون أنفسهم، وينتهون متأخرين، ويجدون أوقاتاً في اليوم للتركيز على ما يهم لا على ما هو فارغ، ويرتبون يومهم حسب الأولويات، لا حسب ما يطلبه المدير.

تطوير الذات داخل الوظيفة

نصيحة عزيز لمن يعمل: تمسّك بوظيفتك، لكن انظر إليها كمكان تجري فيه تجاربك. لا تكن من يصل في التاسعة ويغادر في الخامسة، بل كن من يصل في السابعة والنصف ويغادر في السابعة والنصف، واستخدم الوقت الإضافي لتطوير نفسك. والشركات اليوم مهيأة لذلك، فالإنترنت يعمل أربعاً وعشرين ساعة، ولن يغضب مدير لأنك تعمل أكثر.

ثم ادخل في ما لا يخصك. إن كنت تعمل في التسويق، فصادق المحاسبين وافهم كيف يعملون، وكيف يؤثر عملك في عملهم، وافعل ذلك مع كل الأقسام. كيف تجلب الشركة العملاء؟ كيف تحتفظ بهم؟ كيف يدير مديرك كل هؤلاء الناس؟ يقول عزيز إنه فعل ذلك خمس عشرة سنة وهو موظف، يتعلم من الناس حوله.

ويرى أن في دول الخليج فرصة مختلفة، وفي السعودية تحديداً، حيث تضع رؤية 2030 الشباب في قلبها، وتصف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قدرات الشباب بأنها قوة كبيرة لإنجاح الرؤية. ولا يرى عزيز هذه الفرص حكراً على السعوديين، ويذكّر بأن سودانيين عاشوا في السعودية أجيالاً.

الجامعة نصف يومك

ورسالته الأخيرة للطلاب: إن تخرجت فمبروك، وإن بدأت الجامعة للتو فافهم أنها يجب أن تكون نصف عملك فقط. إذا دخلت الجامعة في الثامنة وخرجت في الثالثة، فمن الثالثة حتى منتصف الليل وظيفتك الثانية. وليس بالضرورة أن تكون وظيفة في شركة: قد تكون تدريب نفسك، أو مشروعاً جانبياً.

«المستقبل للأشخاص اللي بيشيلوا الفرصة القدامهم وبيلزوا نفسهم».

وإذا أردت أن تعرف أكثر عن سوق العمل نفسه، فهذه حلقة الاستعداد لسوق العمل 2026، وإذا كان المشروع الجانبي خطوتك القادمة، فابدأ من حلقة بدء مشروع دون رأس مال.

أسئلة يطرحها الناس

لماذا لا تجهز الجامعات الشباب لسوق العمل؟

لأن المدارس والجامعات صُممت في زمن المصانع لتخريج موظفين يسمعون الكلام ولا يعترضون. وقد قال كين روبنسون إن أنظمة التعليم العامة نشأت لتلبي احتياجات الثورة الصناعية، بينما يحتاج سوق العمل اليوم إلى من يفكر ويبادر ويتحمل المسؤولية.

ما الفرق بين عقلية الموظف وعقلية المؤسس؟

الموظف يقول يجب ألا أخطئ، ويسأل ما المطلوب مني ومن المسؤول. والمؤسس يسأل كيف أصنع قيمة أكبر وما الذي يجب أن يحدث لنتقدم، ويقول أنا المسؤول عن كل شيء. ويرى عزيز موسى أن الجامعات تشجع العقلية الأولى.

كيف يبدأ الشاب تطوير الذات وهو في الجامعة أو الوظيفة؟

أن يجعل الجامعة أو الوظيفة نصف يومه فقط. يقترح عزيز موسى أن تستخدم الوقت بعد المحاضرات أو بعد ساعات العمل لتدريب نفسك أو بناء مشروع جانبي، وأن تفهم عمل الأقسام الأخرى في شركتك وكيف تجلب العملاء وتحتفظ بهم.

التشخيص في دقيقتين يكشف النمط الذي يقع فيه تسويقك

التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.