مهارات سوق العمل: نصيحة منتصر دهب للخريجين، لا تنتظر سنتين لتتعلمها
مدرب التسويق والأعمال منتصر دهب يشرح للخريجين ما يطلبه السوق اليوم: الذكاء الاصطناعي، والتواصل، وعرض عملك، والتخصص في مجال دقيق. ونصيحته: لا تؤجل تعلّمها.
المحتويات
أهم مهارات سوق العمل اليوم لا تأتي مع الشهادة: أن تعرف كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي استخداماً صحيحاً، وأن تتواصل وتعرض نفسك وعملك بثقة، وأن تتخصص في مجال دقيق. هذه خلاصة ما يقوله منتصر دهب، مدرب التسويق والأعمال، في هذه الحلقة من ذا امباكت لاب، ونصيحته للخريجين واضحة: لا تؤجل تعلّمها سنتين أو ثلاثاً.
يعرّفه عزيز موسى بأنه من أبرز من درّبوا الناس على التسويق في السودان. وبعد الحرب انتقل منتصر إلى القاهرة واستأنف التدريب عبر الإنترنت مباشرة، لأن الحياة لا تتوقف والناس يحتاجون أن يتعلموا. وهو اليوم يتنقل بين مصر والسعودية، ليشارك خبرته ويرى الفرص الجديدة.
ما تعلّمه رواد الأعمال السودانيون في مصر
يصف منتصر مصر بأنها سوق ناضجة تعرف أساليب التسويق جيداً، وغنية بالخبرات. وحين وصل السودانيون، كان أول ما فعلوه أن يدعم بعضهم بعضاً، كمجموعة دعم، لأنه لم يكن هناك طريق آخر. وبعد نحو ثلاث سنوات يعرف شباباً بدأوا بطاولة في بازار صغير، وصار لديهم اليوم مكاتب وتوزيع وعملاء من المصريين أنفسهم، لا من السودانيين فقط. وهناك من أسس شركات إنتاج، وبدأ يأتيها عملاء من السعودية.
ويضيف عزيز ملاحظة من تجربته. وحين اقتنعوا بأنهم سيبنون حياتهم في القاهرة أو الأقصر أو أسوان، بدأوا مشاريعهم، وواجهوا أول مشكلة: في السودان اعتاد الناس، كما يقول، على أرباح من 80 إلى 150 في المئة، أما في مصر فالربح 5 أو 6 أو 7 في المئة، وهو المعتاد في العالم. ومن تأقلم مع ذلك استطاع أن يصل إلى أهل البلد أنفسهم. ويتفق منتصر: الجهد هنا عالٍ والمنافسة حادة، فتعلّم الناس قيمة الوقت، وأن للدقيقة ثمناً.
السعودية سوق مختلفة
يصف منتصر السوق السعودية بأنها محورية، مفتوحة على الخليج وآسيا، والمنافسة فيها قوية، والعلامات العالمية تعمل فيها، فالمستوى المطلوب أعلى. والتسويق فيها يصنع فرقاً كبيراً، بشرط أن تستخدم القنوات الصحيحة. ومن الأخطاء التي رآها أن بعض القادمين جاؤوا بعقلية فيسبوك التي اعتادوها في السودان، بينما الأثر الأكبر في السعودية لسناب شات وإنستغرام.
ويضيف أن للمؤثرين في السعودية وصولاً وتأثيراً كبيرين، وأن السوق منظمة: ليس كل من حمل كاميرا يصبح معلناً. فالإعلان عبر حسابات التواصل الاجتماعي يحتاج إلى ترخيص «موثوق» المرتبط بالهيئة العامة لتنظيم الإعلام، وهو إلزامي للأفراد الذين يمارسون الإعلان.
ويقول عزيز إن العملاء في أسواق كثيرة يقولون عند البدء إن سوقهم مختلف، ثم يتبين أنه ليس مختلفاً كثيراً، إلا السوق السعودية: الطرق والبيئة والقنوات والمحتوى كلها مختلفة. سافر عزيز إلى دبي في اليوم التالي لتخرجه، ويقول إنه لو تخرج اليوم لسافر إلى الرياض. ويمكنك أن تقرأ أكثر عن عملنا في السوق السعودية.
مهارات سوق العمل أهم من التخصص الدراسي
يتفق الاثنان على أن الخريج لا ينبغي أن يحمل همّ ما درسه، هندسة كان أو طباً. يقول منتصر إن ما يجب أن تخاف منه ليس أن دراستك لن تدخلك سوق العمل، بل أن تكون بلا مهارة. السوق اليوم سوق مهارات، والمهم أن تنظر إلى ما قد يحدث بعد خمس سنوات. التسويق مثلاً مطلوب، لكن التسويق الرقمي بشكله الحالي سيتغير خلال سنوات قليلة. ويتفق هذا مع تقرير مستقبل الوظائف 2025 للمنتدى الاقتصادي العالمي: يُتوقع أن تتغير 39% من المهارات الأساسية للعاملين بحلول 2030، والمهارات التقنية هي الأسرع نمواً في أهميتها.
الذكاء الاصطناعي وصل فعلاً
يرى منتصر أن الذكاء الاصطناعي لن يغيّر التسويق فقط، بل طريقة حل المشكلات نفسها. والشاطر من يعرف كيف يطوّعه، لا من يعتمد عليه مئة في المئة. ومن لا يملك المهارات لن ينافس مهما كان ذكياً.
ويذهب عزيز أبعد: الذكاء الاصطناعي وصل بالفعل. يقول إن مكتب كوش ديجيتال كان فيه قبل خمس سنوات قسم كبير فيه نحو اثني عشر أو ثلاثة عشر مصمماً، واليوم، بعدد العملاء نفسه، ثلاثة مصممين فقط. لكنه يتفق مع منتصر في نقطة أساسية: إذا كان عندك العلم الأساسي، يجعلك الذكاء الاصطناعي بطلاً، وإذا أدخلت فيه كلاماً بلا قيمة خرج لك كلام بلا قيمة.
ويلاحظ منتصر أن كثيرين ما زالوا يستخدمونه للدردشة، أو ليحكوا له مشكلاتهم. وهو يراه أداة تفكير تساعدك، والعالم يتجه إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون نيابة عنك ويتخذون قرارات بناءً على طريقة تفكيرك.
«أوعى... حننتظر وأتعلم بعد سنتين وتلاتة. دي نصيحة حقيقية».
المهارات التي لم يعلّمها أحد
لاحظ منتصر مشكلة عند كثير من السودانيين الذين خرجوا بعد الحرب. شهاداتهم جيدة وخبراتهم عالية، لكن كثيرين منهم لم يعملوا من قبل في بيئة متعددة الجنسيات، فيها عروض تقديمية كثيرة وتنوع ثقافي كبير. كيف تعرض نفسك وعملك، وكيف تتواصل مع الآخرين: هذه مهارة أيضاً. ومن لم يعمل في بيئة كهذه صُدم، وبعضهم رُفض في المقابلات لا لضعف خبرته، بل لأن تواصله كان فيه مشكلات، ولأنه لا يعرف بيئة البلد الذي جاء إليه.
اعرض عملك ولا تخجل
يقول عزيز إن السودانيين يخجلون من أشياء بسيطة، مثل أن يسوّقوا أنفسهم أو عملاً أنجزوه، ويرون ذلك مدحاً للنفس. لكن منافسيهم اليوم ليسوا في الخرطوم والأبيض، بل في العالم كله: الهنود والأمريكيون والبريطانيون، ولا أحد منهم يتردد في عرض نفسه وعمله.
ويوافقه منتصر: السيرة الذاتية وحدها لم تعد كافية، فكيف تثبت أنك صاحب الخبرة؟ أن تكون موجوداً على المنصات، ولك معرض أعمال، وأن تكون حيث يجتمع أهل مجالك، وأن تقول بلا حرج: هذا الفيديو الذي صنعته. وإذا قال أحد إنه يبحث عمّن يصمم له فيديو، فقل: سأصممه لكم، حتى دون مقابل، لأنك تريد أن تُري الناس ما تستطيع. وبعض الناس ما زالوا ينتظرون إعلان الوظيفة في الجريدة، بينما سبقهم إليها من بنى علامته الشخصية: تكلم في المنتديات، ونشر فيديو عن مجال خبرته، وتطوع، ودرّب الناس.
ويروي عزيز قصة من طفولته. كان يغسل السيارات، وتردد أحد الجيران، فقال له: سأغسلها مجاناً هذا الأسبوع، وإن أعجبتك فالأسبوع القادم. يستفيد هو لأنه يتعلم أكثر، ويستفيد الجار لأنه حصل على شيء مجاناً، ثم يعود الجار في الأسبوع التالي. ونصيحته للشباب أن يكونوا مستعدين للعمل مجاناً: إن لم يعطوك مالاً أعطوك علماً، والعلم أهم.
تخصص في مجال دقيق
من أخطاء الشباب في بناء العلامة الشخصية، كما يقول منتصر، أن يقول أحدهم إنه يعرف كل شيء. حدد مجالاً دقيقاً من البداية. حتى في التسويق الرقمي، لا تقل إنك تعمل في التسويق الرقمي، بل قل إنك متمكن في إنستغرام مثلاً، لأن الناس يبحثون عن المتخصص. ويكمل عزيز الفكرة: كن خبير إنستغرام لشركات العقار أو لأطباء الأسنان. كلما كان تركيزك أدق ارتفع سعرك، واستطعت أن تُحدث أثراً واضحاً في شيء واحد.
أما الأسواق، فيرى منتصر أن صاحب الخبرة يستطيع اليوم أن ينافس في العالم كله، ويعمل مع عملاء في قارة أخرى. لكنه ينصح بالبدء بسعر معقول، لا بأربعمئة أو خمسمئة دولار من اليوم الأول، والطلب سيأتي بعد ذلك. وكل قطاع يحتاج إلى التسويق، من المستشفى إلى العيادة إلى المصنع، فاعمل مع الجميع في البداية، ثم تخصص.
الوقت الذي يملكه الشباب
الوظيفة شيء جيد، يقول منتصر، لكن مهارتك وخبرتك كثيراً ما تكون أكبر من المكان الذي تعمل فيه، وقد تكتشف ذلك متأخراً. وميزة الشباب أن لديهم الوقت، فعليهم أن يستغلوه. ويتفق عزيز: المشكلة أنهم لا يدركون أن هذا الوقت سيضيق لاحقاً. وللمزيد، شاهد حلقة الاستعداد لسوق العمل 2026، وحلقة نجاح السودانيين خارج السودان.
أسئلة يطرحها الناس
ما أهم مهارات سوق العمل للخريجين اليوم؟
يرى منتصر دهب أنها استخدام الذكاء الاصطناعي استخداماً صحيحاً لا الاعتماد الكامل عليه، والتواصل وعرض نفسك وعملك في بيئة متعددة الجنسيات، والتخصص في مجال دقيق. فالسوق اليوم سوق مهارات، والتخصص الدراسي أقل أهمية مما يظن الخريجون.
كيف يثبت الخريج خبرته دون سيرة ذاتية قوية؟
بأن يُظهر عمله: معرض أعمال، وحضور على المنصات التي يجتمع فيها أهل مجاله، وفيديوهات عن موضوع خبرته، وتطوع وتدريب. وينصح عزيز موسى بالاستعداد للعمل مجاناً في البداية، لأن ما لا يأتيك مالاً يأتيك علماً، والعلم أهم من المال.
لماذا يجب أن يتخصص الخريج في مجال دقيق؟
لأن الناس يبحثون عن المتخصص لا عمّن يقول إنه يعرف كل شيء. بدل أن تقول إنك تعمل في التسويق الرقمي، كن خبير إنستغرام لشركات العقار مثلاً. كلما كان تركيزك أدق ارتفع سعرك وظهر أثرك، كما يقول منتصر دهب.
التشخيص في دقيقتين يكشف النمط الذي يقع فيه تسويقك
التشخيص يسأل تسعة أسئلة ويسمّي النمط الذي علق فيه تسويقك. بلا مكالمة وبلا عرض، وتحصل على الورقة المكتوبة لذلك النمط.